أما الإمام أحمد فإنه ـ والله تعالى أعلم ـ لا يعني بكلامه هذا أنه ضعيف في كل من روى عنهم الإمام حماد غير ثابتالبناني وأمثاله، لأنه ثبت أنه قال: حماد بن سلمة عندنا من الثقات، ما نزداد فيه كل يوم إلا بصيرة. [1] فلعله يقصد أن الإمام حصلت له أوهام فيما رواه عن بعض شيوخه، كما أن كلامه فيه إشارة وتنبيه على ضرورة معرفة هذه الأوهام حتى تجتنب، إذا ورد عنه حديث من رواية غير ثابت وحميد ونظرائهم. والله تعالى.
وأما الإمام يعقوب، فقد ورد عنه أيضا توثيقه للإمام حماد، قال: حماد بن زيد أثبت من ابن سلمة، وكل ثقة. [2] ويمكن حمل كلامه الأول ـ إن صح عنه ـ على ما ذكرناه عن الإمام أحمد. والله تعالى أعلم. أما كلام الإمام مسلم، فالمراد به ـ والله وتعالى أعلم ـ أن أكثر الأخطاء والأوهام التي حصلت له فهي عن هؤلاء المذكورين، لا أن كل ما رواه عنهم فهو ضعيف، إذ لو كان الأمر كذلك لما أخرج له أصلا في صحيحه، ثم لما أخرج له عن هؤلاء. قال الحافظ ابن رجب: ومع هذا فقد خرّج مسلم في صحيحه لحماد بن سلمة عن أيوب، وقتادة، وداود بن أبي هند، والجريري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ولم يخرج حديثه عن عمرو بن دينار، ولكن إنما خرج حديثه عن هؤلاء فيما تابعه عليه غيره من الثقات، ووافقوه عليه، ولم يخرج له عن أحد منهم شيئًا تفرد به عنه، والله أعلم. [3]
وكذلك لا يجب أن يفهم من كلام الإمام مسلم أن الإمام حمادايخطئ كثيرا، بل العكس، لأن الأخير قد أخذ مع كثرة حديثه ـ كما سبق ـ عن أكثر من 122 شيخا، فحصر الخطأ والوهم في هؤلاء المذكورين يفيد أنه قليل الخطأ، وهذا ما يؤكده قول ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، وربما حدث بالحديث المنكر. [4]
(1) الكامل في الضعفاء (2/ 39) وسير أعلام النبلاء (7/ 448) .وقد سبقت نقول أخرى عنه تفيد توثيقه له.
(2) تهذيب التهذيب (1/ 481) .
(3) شرح علل الترمذي (338) .
(4) سبق في ترجمته.