فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 215

وعن يحيى بن معين قال: أربعة لا تؤنس منهم رشدا: حارس الدرب، ومنادي القاضي، وابن المحدث، ورجل يكتب في بلده ولا يرحل في طلب الحديث. [1]

والإمام حماد بن سلمة هو ممن عمل بهذه السنة، فقد رحل إلى عدة أمصار للسماع، والأخذ عن المشايخ. ومع أن مصادر ترجمته لم تشر إلى رحلاته، وكذا الأماكن التي يحتمل أنه زارها، لكن من تأمل لائحة مشايخه، ومواطن سكناهم، فإنه يجزم أن الإمام حمادا رحل، لأنه لا يمكن أن يكون كل هؤلاء المشايخ قدموا البصرة - مقر سكناه - لكي يسمع منهم.

ومما يؤكد أن الإمامحمادارحل هو كثرة حديثه، قال عمرو بن عاصم: كتبت عن حماد بن سلمة بضعة عشر ألفا. [2]

وقال جعفر الطيالسي: سمعت عفان يقول: كتبت عن حماد بن سلمة بضعة عشر ألفا [3] .

وقال علي بن المديني: كان عند يحيى بن ضريس الرازي، عن حماد بن سلمة عشرة آلاف حديث [4] . إذ يبعد أن يجمع الإمام هذا القدر الكبير من الأحاديث دون أن يرحل.

وبهذا يمكن أن نقول: إنه زار المدينة ومكة، وغيرها، والله تعالى أعلم.

أما مكة فقد ورد عنه ذلك، قال: قدمت في رمضان ـ يعني مكة ـ وعطاء بن أبي رباح حي [5] .

(1) المصدر السابق (147) .

(2) تهذيب الكمال (2/ 279) وسير أعلام النبلاء (7/ 451) .

(3) سير أعلام النبلاء (7/ 446) . وفي ميزان الاعتدال (2/ 360) وقال عمرو بن سلمة: كتبت عن حماد بضعة عشر ألفا.

(4) تهذيب الكمال (2/ 279) وميزان الاعتدالتحقيق: علي معوض، ط 1 (بيروت، دار الكتب العلمية،2008 م) ، 2/ 360.

(5) ميزان الاعتدال (2/ 361) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت