أما الوجه الأول فرواه عنه أربعة، وفيهم ضعيفان، وصدوق، والثقة الثبت الذي روى الوجه الثاني نفسه، فهذا العدد قد يبعد حصول التوافق على التحديث بالخطأ عن الإمام حماد، بالإضافة إلى أن معهم زيادة في السند، وهذا يقوي أن الإمام حدث به أيضا على هذه الحال، والله تعالى أعلم.
ويستخلص من هذا أن الإمام حمادا حدث بالوجهين معا عن شيخه، لكن هل هذا يعني أنه هو من اضطرب في الحديث، فمرة رواه متصلا، ومرة منقطعا؟ أم أنه ضابط لما يروي، وإنما الخطأ يتحمله غيره، وبالرجوع إلى قواعد الجرح والتعديل، وتصرفات أئمة هذا الشأن أن العلة إذا وقعت في حديث سواء في السند أو في المتن، ثم لم يعرف مصدرها، فإن الخطأ يتحمله من هو أضعف في السند، وبالنظر إلى من فوق الإمام حماد في السند نجد شيخه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، بينما باقي الرواة ثقات، فيكون علي بن زيد هو من اضطرب في الحديث، وليس تلميذه حماد الذي هو أوثق منه، ويزيده تأكيدا أن الإمام حمادهو من أثبت من روى عنه. والله تعالى أعلم.
مرتبة الحديث:
إسناد هذا الحديث ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، لكن للمتن شواهد منها:
ـ حديث الزبير بن العوام:
أخرجه عبدالرزاقفي المصنف [1] من طريق إسماعيلبنمسلم، وابن أبي شيبة في المصنف [2] من طريق عوف، وأحمد في المسند [3] وأحمد بن منيع في مسنده كما في إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري [4] من طريقمُبَارَك بن فضالة، ومحَمَّدبنأَبيعمر العدني في مسنده كما فيإتحاف الخيرة المهرة للبوصيري [5] من
(1) (كتاب الجهاد: باب جهاد النساء والقتل والفتك: 5/ 298/9676)
(2) (كتاب الفتن: 21/ 180/38591) و (كتاب الجمل: 21/ 395/38968)
(3) (3/ 41/1426) و (3/ 45/1433) ،
(4) (كتاب الإيمان: باب لا يفتك مؤمن: 1/ 127)