الله عز وجل تبغضه فإذا رجع وتاب تحبه.
الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله هو ويحي بن معين وعلي بن ألمديني. كانوا أحبة فلما وقعت محنة خلق القرآن وأجاب من أجاب اتقى بذلك السيف والسوط والسجن كبر ذلك على الإمام أحمد وقطع علاقته بهم.
فعلي بن ألمديني روى عنه الإمام أحمد نيفا وستين حديثا في مسنده مع إن علي بن ألمديني يعد من أقران أحمد ولكن لجلالة علي بن ألمديني في هذا الشأن روى عنه أحمد في مسنده فلما وقع علي في المحنة امتنع أحمد من الكتابة عنه بل كان يوصي ابنه عبد الله ألا يكتب عن أحدا أجاب في المحنة ولما ذهب يحيى بن معين ودخل على أحمد بعد المحنة سلم على أحمد فلم يرد عليه السلام فجعل يعتذر لأحمد فلم يقبل منه أحمد فقال له يحيى: أف أف وخرج فلما سئل يحيى عن أحمد قال: ما هناك مثل أحمد.
الخلاصة: فلا يوجد حب مطلق و لا بغض مطلق. بل: أحب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضك يومًا ما وأبغض بغيضك هونًا ما؛ عسى أن يكون حبيبك يومًا ما) فيوسف عليه السلام يقول لله تبارك وتعالى (وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ يوسف 33 {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} يوسف 34
وجه الدلالة: أي أن الله عز وجل هو الذي يؤيد من يعتصم به من السقوط في هذه الفتنة.
إذا لم يكن للشيء مقتضى كان في غاية القبح وليس معني ذلك أنه إذا كان له مقتضى وسقط فيه عذر.
لكن مُدِحَ يوسف عليه السلام بأن كل مقتضى من هذه المقتضيات التي ذكرتها كانت ترشحه للوقوع في الفتنة بخلاف إذا لم يكن له مقتضى فيه ووقع فيه، يكون شيئا قبيحا للغاية.
كما في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (ثلاثةٌ لا ينظر الله عز وجل