هناك لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه يقوم مقام حديث تام فلا بد من إعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره) [1] .
رابعا: منهج مسلم في التعامل مع زيادات الثقات:
صنيع الإمام مسلم في التعامل مع زيادات الثقات يشبه صنيع الإمام البخاري، فهو لا يقبل الزيادات مطلقا ولا يردها مطلقا، بل كل ذلك عنده بحسب القرائن المحيطة بكل زيادة على حدة.
قال مسلم في صحيحه: (حكم أهل العلم والذي نعرف من مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدث من الحديث أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا وأمعن في ذلك على الموافقة لهم إذا وجد كذلك ثم زاد بعد ذلك شيئا ليس عند أصحابه قبلت زيادته، فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره أو لمثل هشام بن عروة وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره فيروى عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث مما لا يعرفه أحد من أصحابهما وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس والله أعلم) [2] .
وسوف أُمَثِّلُ بمثالين أحدهما على قبول زيادة الثقة والثاني على ردها.
المثال الأول على قبول الزيادة:
زيادة"فليرقه"في حديث ولوغ الكلب.
(1) مقدمة صحيح مسلم (1/ 4) .
(2) المرجع السابق (1/ 4) .