وقال ابن كثير: (وكتابه الصحيح يُسْتَقَى بقراءته الغمام وأجمع العلماء على قبوله وصحة ما فيه وكذلك سائر أهل الإسلام) [1] .
تاسعا: وجوه تقديم صحيح البخاري على صحيح مسلم [2] :
الأول: أن الذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم أربعمائة وبضعة وثلاثون رجلا, المتكلم فيه بالضعف منهم ثمانون رجلا، والذين انفرد مسلم بالإخراج لهم دون البخاري ستمائة وعشرون رجلا المتكلم فيه بالضعف منهم مائة وستون رجلا, ولا شك أن التخريج عمن لم يتكلم فيه أصلا أولى من التخريج عمن تكلم فيه وإن لم يكن ذلك الكلام قادحا.
الثاني: أن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه لم يكثر من تخريج أحاديثهم بخلاف مسلم.
الثالث: أن أكثر هؤلاء من شيوخه الذين لقيهم وجالسهم وعرف من أحوالهم واطلع على أحاديثهم وميز جيدها من موهومها بخلاف مسلم.
الرابع: أن البخاري اشترط ثبوت الاجتماع بين الراوي ومن روى عنه ولو مرة واحدة واكتفى مسلم بمجرد المعاصرة، فعند مسلم إذا كان المعنعن معاصرا لمن عنعن عنه كان الإسناد متصلا إلا إن كان المعنعن مدلسا، وذلك واضح الدلالة على تقديم صحيح البخاري على صحيح مسلم لما فيه من شدة الاحتياط وزيادة التثبت ...
الخامس: أن عدد الأحاديث التي انتقدت على البخاري أقل من ثمانين وما انتقد على مسلم أكثر من ذلك.
(1) البداية والنهاية (1/ 16) .
(2) ينظر: تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي (1/ 92) ، والنكت على ابن الصلاح (1/ 281 ــ 290) .