أبيه [1] (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: فَجَاءَ سَلْمَانُ يَزُورُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَتِّلَةً [2] فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: إِنَّ أَخَاكَ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا فَلَمَّا جَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ [رَحَّبَ بِهِ سَلْمَانُ] وَقَرَّبَ إِلَيْهِ طَعَامًا فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: اطْعَمْ قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ قَالَ: [أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا طَعِمْتَ] فَإِنِّي مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ قَالَ: فَأَكَلَ [مَعَهُ وَبَاتَ عِنْدَهُ] فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَحَبَسَهُ سَلْمَانُ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا أَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ [صُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ وَائْتِ أَهْلَكَ] فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ قَالَ: قُمِ الْآنَ فَقَامَا فَصَلَّيَا ثُمَّ خَرَجَا إِلَى الصَّلَاةِ فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ سَلْمَانُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَا قَالَ سَلْمَانُ) .
رواه البخاري في الصوم ـ بَاب مَنْ أَقْسَمَ عَلَى أَخِيهِ لِيُفْطِرَ فِي التَّطَوُّعِ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً إِذَا كَانَ أَوْفَقَ لَهُ (1968) ، وفي الأدب ـ باب صنع الطعام والتكلف للضيف (6139) كلاهما من طريق مُحَمَّد بْن بَشَّارٍ قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا أَبُو
(1) (( وهب بن عبد الله بن جنادة، صحابي جليل، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنه أبو إسحاق السَّبِيعِي وعلي بن الأقمر وابنه عون بن أبي جحيفة وغيرهم، توفي سنة 74 هـ وهو ثقة وثقه أبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات ينظر ترجمته في: الجرح والتعديل(9/ 22) ، والثقات لابن حبان (3/ 428) ، والاستيعاب في معرفة الأصحاب (2/ 15) ، والتعديل والتجريح (3/ 1192) .
(2) منقطعة إلى العبادة ومتفرغة لها، والتبتل: الانقطاع عن الدنيا إلى الله تعالى، ينظر: لسان العرب (11/ 42) .