المرحلة الثالثة:
من الهجوم المضاد الى الهجوم الشامل
المرحلة الثالثة من حرب التحرير الشعبية بدأت مع الإتجاز التام والدقيق المرحلة الاستعداد والتحضير التي استمرت طويلا، والتي تعززت خلالها السلطة الثورية والقدرة العسكرية بشكل لم يسبق له مثيل:
-على المستوى الحزبي تواصلت عميات تعزيز القيادة الحزبية في القوات والحكومة والجبهة، وجرى الاهتمام بالتثقيف الأيديولوجي ورفع الوعي الطبقي للقوات المسلحة، وكذلك بتوسيع منظمات الجبهة الوطنية ودائرة نشاطها.
-على المستوى الحكومي حرب الاهتمام بتعزيز السلطة الديمقراطية الشعبية وخاصة في القرى والمناطق المحررة، وأقرت الجمعية الوطنية في دورتها الثالثة في ديسمبر 1903 اعتياد الإصلاح الزراعي باعتباره مهمة مركزية مركزية ملحة إلى جانب مهمة المقاومية الوطنية.
-في المجال السياسي طورت العلاقات مع ثوار لاوس وكمبوديا لخدمة التحالف بين الشعوب الثلاثة في مواجهة العدو المشتركة، ودخلت العلاقات مع البلدان الاشتراكية مرحلة جديدة قوامها التزام الدول الاشتراكية بلعم فيتنام والتزام حكومة هوشي منه بالخط السياسي اللمعسكر الاشتراكي.
-في المجال الدبلوماسي حققت القضية الفيتنامية مكاسب أولية في الساحة الدولية، وتلقت مساندة وتأييد الحركات العالية والتقدمية العالمية، واتسعت دائرة التعاطف مع الفيتناميين داخل فرنسا نفسها وتعاظمت القوى الفرنسية المعارضة للحرب والمطالبة بالإنسحاب.
-في المجال الاجتماعي توفرت شروط جديدة لتصليب القاعدة الآمنة، عبر الإنجازات التعليمية الواسعة التي استفادت منها معظم القطاعات الشعبية، والتوسع في التعليم المهني وفي الخدمات الصحية، وتطوير النشاطات الثقافية.
إضافة إلى ما تقدم فإن تطورين هامين كان لها أثرا بالغا على إنجازات المرحلة الثالثة:
-أولها داخلي هو إنجاز الإصلاح الزراعي الذي ترددت القيادة سابقة في تطبيقه کاملا، وهذه الخطوة أمكن تحرير ملايين الفلاحين في الأرياف واطلاق العنان لمشاركتهم في المقاومة الوطنية من ناحية وأمكن زيادة الانتاج الوطني وتطويره من ناحية ثانية، وقد ترك هذا المشروع أثاره الايجابية على القوات الثورية التي تتشكل في معظمها من قوى فلاحية وعلى امكانيات القاعدة الخلفية التي يعتبر الانتاج الزراعي والحيواني اساسا لبقية فروع انتاجها.