فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 75

المطلب الثاني: تطور مفهوم الأمن الفكري

إن تطور الاهتمام بمفهوم الأمن الفكري والسعي إلى تحقيقه كان بالسعي إلى نشر هذا المفهوم على نطاق واسع وذلك من خلال عدة جهات ومنها ما يلي: 1 - المؤسسات الدينية: حيث إن للمؤسسات الدينية بعامة والمساجد بخاصة دورًا بالغ

الأهمية في تحقيق الأمن الفكري, وهذا منوط بالعلماء الراسخين المؤهلين علميًا وفهمًا للواقع ومعرفة بمقاصد الشريعة, ولا يشك عاقل ما للأمر بالمعروف والنهي عن النكر, الأمن في المجتمع ونشر ثقافة الوسطية والاعتدال في المجتمع, فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس على المنكرات الأخلاقية وإنما يشمل كل منكر من غلو أو تقصير فهو بحق أمان لسفينة المجتمع من الغرق. وكذلك الذي ينظر إلى حلقات تحفيظ القرآن الكريم يجد أن لها أثرًا بالغًا في تحقيق الأمن الفكري لمرتاديها, والواقع خير شاهد على ذلك, فهم من أفضل الطلاب في مدارسهم أخلاقيًا في أفكارهم, ولو نظرنا إلى إحصائيات وزارات التربية في الدول الإسلامية عن مستويات طلابها الملتحقين بحلقات التحفيظ لتبينت هذه الحقيقة. 2 - المؤسسات التعليمية: إن من مظاهر الاهتمام بالأمن الفكري وتطوره هو اهتمام المفكرين وقادة الرأي بأهمية

نشر الأمن الفكري في المؤسسات التعليمية وفي مراحل التعليم المختلفة وذلك بإعداد المناهج التي من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - , وإعداد المعلمين المؤهلين تربويًا وفكريًا للتصدي لأي أفكار منحرفة أو شاذة. 3 - مراكز البحوث والدراسات العلمية: ويظهر ذلك بكثرة البحوث في الآونة الأخيرة التي تدعوا إلى الفكر الوسطي وتحقيق الأمن الفكري, وتبقى الحاجة قائمة إلى تفعيل ما تضمنته تلك البحوث من توصيات واقتراحات. 4 - المؤسسات الثقافية والإعلامية: ولاشك أن الإعلام له في أمن المجتمع وتحقيقه, وعليه مسئولية كبيرة, لأن الإعلام بجميع أنواعه المقروء والمسموع والمرئي هو في متناول جميع الناس على مختلف أطيافهم وأعمارهم, فإذا كان القائمون عليه من المؤهلين فكريًا

فسوف يكون لهم دور كبير يختصر كثيرًا من الجهود النظرية, ولذلك نجد حرص أعداء الأمة الإسلامية على الآلة الإعلامية والسعي من خلالها للسيطرة على الشعوب, ولكن الله غالب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت