وفي الواقع فإن في تاريخ الإستشراق عن الإسلام والمسلمين يلاحظ أن الدافع العلمي النزيه ضعيف وغير على الإسلام والمسلمين, أما المنصف منها فهي قليلة وذلك لأسباب منها:
1 -العداء الشديد للإسلام الذي سيطر على الشعور العام في الغرب عبر مراحله التاريخية.
2 -عدم توافر الأموال اللازمة التي تحتاجها الدراسات المنصفة, لأن جهات الدعم سواء من الكنيسة أو غيرها من المؤسسات, لا يبذلون أموالهم إلا لخدمة أهداف محددة تخدم توجهاتهم.
3 -تأثر المستشرق مهما كان نزيهًا ببيئته وثقافة مجتمعه انظر: المرجع السابق. (1/ 292 - 293) . &%$. - التغريب:"وهو تيار فكري كبير ذو أبعاد سياسية واجتماعية وثقافية وفنية, يرمي إلى صبغ حياة الأمم"
بعامة, والمسلمين بخاصة بالأسلوب الغربي وذلك بهدف إلغاء شخصيتهم المستقلة وخصائصهم المتفردة وجعلهم أسرى التبعية الكاملة للحضارة الغربية" [1] . ويعتبر هذا التيار من أخطر تيارات"
الغزو الفكري
على المسلمين لأن قادة هذا التيار والذين يسعون لنشره هم من أبناء جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا, وربما كان بعضهم من القادة السياسيين, ومن قادة الفكر والثقافة. من خلال ما سبق
يظهر بجلاء ما تعرضت له الأمة الإسلامية من غزو فكري من خلال عدة محاور وتيارات, وقد تحقق لبعضها أهدافها التي تسعى إليه, ولكن قام علماء ربانيون ومفكرون شرعيون ببيان عوار تلك التيارات وخطورتها من خلال المؤلفات والخطب والندوات والمحاضرات والتعليم ونحو ذلك. والملاحظ في تلك الفترة أنه لم
يظهر مصطلح
الأمن الفكري كمفهوم نظري, وإنما كان التركيز عمليًا على أرض الواقع بتحقيقه, وهذه الأعمال العملية هي في حقيقتها تقود إلى الأمن الفكري. فالخلاصة أن النشأة للمفهوم كانت عملية وليست نظرية, ويتمثل ذلك في الخطب والتعليم
(1) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة. د مانع بن حماد الجهني. (2/ 698) . (مرجع سابق) .