الضرورات الخمس التي لابد منها لقيام مصالح الدنيا والدين. وسبق الحديث عن هذا الارتباط في ثنايا هذا البحث. وبالنظر إلى موضوع الدراسة فإن في تحقيق الأمن الفكري حماية لهوية الأمة الإسلامية
المتمثلة في مجموعة السمات والخصائص العقدية والثقافية والأخلاقية التي تنفرد بها عن غيرها من الأمم, كما أن في تحقيقه حماية لدين الأمة وعقيدتها ومقومات
نهضتها وتطورها بالإضافة إلى تحقيقه لوحدة الأمة في الفكر والمنهج, وتلاحمها في مواجهة الفتن والاضطرابات الفكرية وغير الفكرية. ولأهمية الأمن الفكري في الإسلام وأثره على المجتمع سيكون الحديث في هذا المبحث في مطلبين:
المطلب الأول: آثار تحقيق الأمن الفكري على الفرد.
المطلب الثاني: آثار تحقيق الأمن الفكري على المجتمع.
المطلب الأول: آثار تحقيق الأمن الفكري على الفرد إن أهمية الأمن الفكري تنبع من تبوئه مرتبة متقدمة بين أنواع الأمن الأخرى, ومن ارتباطه الوثيق بتلك الأنواع, فمتى وجدت الحماية للعقل الإنساني أدى ذلك إلى تحقق الأمن الفكري الذي بدوره يؤدي إلى استتباب الأمن في الجوانب الأخرى باعتبار ذلك نتيجة طبيعية. ولا يتصور الفرد مدى أهمية الأمن الفكري وما يترتب على تحقيقه من إيجابيات إلا بتأمل وإدراك مدى الأضرار المترتبة على فقدانه أو اضطرابه. وفي ظل الثورة المعلوماتية, ومع تطور وسائل
الاتصال, وسهولة انتقال الثقافات وتأثر بعضها ببعض بما يؤدي ذلك من غزو فكري وثقافي, يكون لزامًا على كل ذي لب أن يدرك مدى أهمية الأمن الفكري باعتباره أهم السبل في الوقاية من الانحراف الفكري [1] . إن
الأمن الفكري لكل أمة هو بحفظ هويتها, إذ في حياة كل أمة ثوابت تدافع من أجلها
(1) انظر: الأمن الفكري مفهوم, وأهميته, ومتطلبات تحقيقه. د / عبد الحفيظ المالكي. ص 38 - 40. (مرجع سابق) .