[1] , ثم يبين بعد هذه الآية بقليل أن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا و أحزابًا لا يخفى أمرهم عليه, وأنه يجب على المؤمنين أن يحذروهم فقال سبحانه وتعالى: ِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا [2] .
وتطوره إن الحديث عن بداية ونشأة مفهوم الأمن الفكري, ومن ثم تطوره يتطلب البحث عن بداية الانحراف الفكري في تاريخ
البشرية وتطوره
وتسلسله التاريخي وبداية التركيز الفكري بعد من التطورات والأحداث التي بينت أهمية العناية به, لأنه هو السبب الحقيقي والسبيل الرئيسي لتحقيق الأمن الشامل, ثم البحث عن الأسباب التي قادت إلى الانحراف عن المعنى الصحيح للأمن الفكري, ثم البحث عن أسباب تحقيق الأمن الفكري, ومن ثم
الحديث عن
مراحل تحقيقه. ويتضمن هذا المبحث ثلاثة مطالب هي:
المطلب الأول: نشأة مفهوم الأمن الفكري.
المطلب الثاني: تطور مفهوم الأمن الفكري.
المطلب الثالث: مراحل وأسباب تحقيق الأمن الفكري.
المطلب الأول: نشأة مفهوم الأمن الفكري
مدخل:
إن الانحراف الفكري ظاهرة تثير الدهشة وتحير العقول, ويستحيل منعها بصورة نهائية. إلا أن
الخالق سبحانه
وتعالى أوجد من خلال كتبه ورسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فقد كان هدى الله هو الأمل في أمن الفكر واستقامة السلوك. ولقد كان أول انحراف فكري ظهر في الكون هو انحراف إبليس حين رفض طاعة أمر الله له
(1) سورة الأنعام: الآية (153) .
(2) سورة الأنعام: الآية (159) .