والحديث عن نشأة مفهوم الأمن الفكري يتضح في الآتي: لقد تعرضت الأمة الإسلامية إلى محاولات من قبل أعدائها من اليهود والنصارى كان هدفها القضاء على الإسلام باعتباره شريعة ونظام حكم وحياة, وتفتيت الوحدة بين أبناء الأمة الواحدة وإثارة الفتن بين
المسلمين وإضعاف دولهم, فبدأت بالحملات الصليبية العسكرية التي امتدت ردحًا من الزمن, ثم أخذ الغزو منحى آخر وهو التركيز على الغزو الفكري, الفكري هو الحصيلة المرة التي خرج بها الصليبيون من حروبهم الصليبية الأولى مع المسلمين في القرنين
الحدي عشر والثاني عشر الميلاديين, والتي انتهت بالهزيمة الساحقة وعدم تحقيق شئ مما خرج الصليبيون من
بلادهم لتحقيقه, يقول لويس التاسع ملك فرنسا عد هزيمة حملته الصليبية: إذا أردتم أن تهزموا المسلمين فلا تقاتلوهم بالسلاح وحده فقد هُزمتهم
أمامهم في معركة السلاح, ولكن حاربوهم في عقيدتهم فهي مكمن القوة فيهم" [1] . ولقد وعى قومه هذه النصيحة فبدأوا بالغزو الفكري. ولخطورة الغزو الفكري ولعلاقته"
بنشأة الأمن الفكري وتطوره فهذا أن أفصل الحديث عنه فيما يلي: - المراد بالغزو الفكري:"يقصد"
بالغزو الفكري الوسائل غير العسكرية التي اتخذها الغزو الصليبي لإزالة مظاهر الحياة الإسلامية وصرف المسلمين عن التمسك بالإسلام, مما يتعلق بالعقيدة وما يتصل بها من أفكار وتقاليد
وأنماط سلوك" [2] . -"
إن التيارات التي استخدمت لغزو المسلمين فكريًا كثيرة متعددة, ولها سبل وطرق عديدة, وإن الناظر إليها يجد أنها تسعى إلى تحقيق هدف واحد وهو تشكيك المسلمين في دينهم وإبعادهم عن عقيدتهم, وإقصاء الشريعة عن التحاكم إليها أو النظر إليها على أنها ومن أخطر التيارات وأبرزها والتي لها دور كبير في تضليل الفكر وانحرافه التنصير والعلمانية والإستشراق والتغريب.
(1) واقعنا المعاصر. محمد قطب. ص 196. مؤسسة المدينة للصحافة. الطبعة الثانية, 1408 ه. (بتصرف يسير) .
(2) المرجع السابق. ص 195.