فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 75

المطلب

الثاني: دلالات في اللغة والاصطلاح

أولًا: الفكر في اللغة: جاء في مختار الصحاح:"ف ك ر: (التفكر) التأمل, و (أفكر) في الشئ و (فكر) فيه بالتشديد و (تفكر) فيه بمعنى. ورجل (فكير) بوزن [1] . وجاء"

في مقاييس اللغة:"الفاء والكاف والراء تردد القلب في شئ, يقال: تفكر إذا ردد القلب معتبرًا" [2] . وجاء في لسان العرب إلى أن الفكر هو في شئ" [3] . وجاء في المنجد في اللغة والأعلام أن كلمة فكر تعني"فَكَرَ

فِكرًا وفكر وأفكر وتفكر في الأمر أي أعمل الخاطر فيه وتأمله. والفكر جمع أفكار:

تردد الخاطر فيه بالتأمل والتدبر بطلب المعاني. ويقال لي في الأمر فِكر أي نظر ورؤية" [4] . مما سبق يتضح أن مفهوم الفكر في اللغة يدور حول معنى واحد تقريبًا وهو إعمال الفكر بالتأمل والتدبر, وإعمال العقل."

ثانيًا: الفكر في الاصطلاح: قال الفيومي:"ويقال: الفكر"

ترتيب

أمور في الذهن يتوصل بها إلى مطلوب, يكون

علمًا أو ظنًا" [5] . وعرفه الدكتور عبد الرحمن الزنيدي بقوله:"

"الفكر في المصطلح الفكري والفلسفي خاصة هو الفعل الذي في المعقولات, أي النظر والتأمل والتدبر والاستنباط والحكم ونحو ذلك, وهو كذلك المعقولات نفسها أي الموضوعات التي أنتجها حقيقة الفكر الإسلامي."

د/عبد الرحمن الزنيدي. ص 10. دار المسلم, الرياض, ط 2, 1422 ه. &%$. ويقول جميل صليبا"وجملة القول: أن الفكر يطلق على الفعل الذي تقوم به النفس عند حركتها"

في المعقولات أو يطلق على المعقولات نفسها. فإذا أطلق على فعل النفس دل على حركتها الذاتية وهي النظر والتأمل, وإذا أطلق على المعقولات دل على المفهوم الذي فيه النفس" [6] . مما سبق يتضح أن التفكر يراد به"

إعمال النظر والتأمل في مجموعة من المعارف لغرض الوصول إلى معرفة جديدة, وهو بهذا عملية يقوم بها العقل أو الذهن

بواسطة الربط بين المدركات

أو المحسوسات واستخراج معانٍ غائبة عن النظر المباشر" [7] . ولا يقصد بكلمة (الفكر) تلك الحركة الذهنية الدائبة التي لا تتوقف عن النشاط في إدراك المعقولات والتي يطلق عليها اسم التفكير, بل المقصود هو الحديث المصطلح الشائع الذي يعني جملة ما يتعلق بمخزون الذاكرة الإنسانية من الثقافات والقيم والمبادئ"

التي يتغذى بها الإنسان من المجتمع الذي يعيش فيه. وبهذا المفهوم نستطيع تصنيف الفكر الحديث إلى فكر إسلامي, وفكر يهودي, وفكر نصراني, وفكر شيوعي, وفكر علماني, وغير ذلك من صنوف الفكر التي تنتشر في المجتمعات وتؤثر التي تحكمها [8] . وجملة القول: فإن الفكر اصطلاحًا كما يقول أهل الاختصاص هو: عمل العقل ونتاجه. والإسلام أولى عناية فائقة بالفكر والمحافظة عليه من كل شئ يؤدي به إلى الانحراف والزيغ واهتم اهتماما بالغًا بآلة الفكر وهي العقل, ودعى إلى التفكر الذي يقود إلى ما ينفع الإنسان من معرفة الله وخشيته والانقياد له سبحانه

وتعالى. ففي القرآن الكريم وردت لفظة"التفكر"كثيرًا كما في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ} [9] .

(1) مختار الصحاح. زين الدين محمد الرازي. (1/ 242) . (مرجع سابق) .

(2) مقاييس اللغة. ابن فارس (4/ 446) . (مرجع سابق) .

(3) لسان العرب. ابن منظور. (10/ 307) . (مرجع سابق) .

(4) المنجد في اللغة والأعلام. لويس معلوف. مادة: فكر. ص 591. دار المشرق, بيروت. الطبعة الثامنة والعشرون 1973 م.

(5) (في غريب الشرح الكبير. أحمد الفيومي, دار الفكر(بدون تاريخ) في الاجتماع الدوري الخامس لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعنوان: الأمن الفكري مفهومه ضرورته مجالاته للدكتور إبراهيم الزهراني. موقع السكينة. http://www.assakina.com/news/news 4/6302.html#ixzz 1 gRRY 12 ag .

(6) المعجم الفلسفي بالألفاظ العربية والفرنسية والانجليزية واللاتينية. جميل صليبا. (2/ 156) . دار الكتاب اللبناني, بيروت, 1982 م.

(7) التعريفات. الجرجاني. ص 55. (مرجع سابق) .

(8) انظر: الأمن الفكري وعناية المملكة العربية السعودية به. د/ عبد الله بن عبدالمحسن التركي. ص

57 وأصل الكتاب محاضرة ألقيت في مدينة تدريب الأمن العام بمكة المكرمة بتاريخ 5/ 3/1422 ه. (بدون دار نشر) .

(9) سورة الأعراف: الآية (184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت