حديث كثرت فيه الآيات والأحاديث, ولو نظرت إلى الآيات في كتاب الله العزيز لوجدت آيات كثيرة ركزت على أهمية الأمن وأهمية تحقيقه وأنه لا يمكن أن يتحقق إلا بتوحيد الله وخشيته والانقياد لشرعه. إن الإسلام ينظر إلى الأمن نظرة شمولية وليست نظرة
جزئية فيهتم بالأمن النفسي والروحي والعقلي والجسدي, وجماع هذا الأمور كلها لا يمكن أن تتحقق إلا بالعمل بقول الله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ سورة النور: &%$,
وقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [1] . وكذلك ينظر إلى الأمن الأخروي وليس الدنيوي فقط, ولا يمكن أن يصل الإنسان إلى الأمن الأخروي إلا إذا نجح في تحقيق الأمن الدنيوي. المبحث الأول: دلالات مفهوم الأمن
الفكري يعد مفهوم الأمن الفكري من المفاهيم الحديثة التي لم تعرف في ثقافتنا الإسلامية بلفظها, وإن كان للشريعة الإسلامية رؤيتها في حفظ الدين والعقل. ويعد هذا المفهوم ضمن سياق منظومة مفاهيمية متقاربة تتصل ببعضها, لتشكل بناءً متكاملًا لا ينفك بعضه عن بعض. وسوف أتناول في هذا المبحث مفهوم
الأمن الفكري من خلال أربعة مطالب هي:
المطلب الأول: دلالات مفهوم الأمن في اللغة والاصطلاح.
المطلب الثاني: دلالات مفهوم الفكر في اللغة والاصطلاح.
المطلب الثالث: تعريف الأمن الفكري باعتباره
مصطلحًا مركبًا. المطلب الرابع: التأصيل الشرعي لمفهوم الأمن الفكري.
المطلب الأول: دلالات مفهوم الأمن في اللغة والاصطلاح
تتفرع دلالات مفهوم الأمن الفكري إلى لغوية واصطلاحية, وتفصيلها فيما يلي:
(1) سورة الأنعام: الآيات (80 - 82) .