فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 75

من

هنا يتبين أن الانحراف عن المعنى الصحيح للأمن الفكري بهذه الأسباب يتطلب ما يعمل على معالجته بتجاوزها والعمل بما يؤمن الفكر ليدخل هذا ضمن التطور لمفهوم الأمن

الفكري, ويتجلى هذا في

المطلب التالي:

المطلب الثالث: مراحل و أسباب تحقيق الأمن الفكري

لاشك أن الأمن الفكري مطلب مهم وعزيز, حيث إنه بتحققه تحقق أمور كثيرة, وتختصر جهود كثيرة ومن أهم مراحل وأسباب تحقيق الأمن الفكري, ما يلي:

أولًا: مراحل تحقيق الأمن الفكري:

يتطلب تحقيق الأمن من الجبهات إن صح التعبير هي الوقاية والمواجهة والعلاج, ولكل منها متطلبات وإجراءات ومقومات, مع الوضع في الاعتبار تقويم الفكر وتصحيح المعتقد. وهناك مراحل يتحقق من خلالها الأمن

الفكري وهي: المرحلة الأولى: مرحلة الوقاية من الانحراف الفكري: ويتم ذلك من خلال مؤسسات التنشئة الاجتماعية الأولية والثانوية وغيرها من المؤسسات ويكون ذلك وفق خطط مدروسة تحدد فيه الغايات والأهداف.

المرحلة الثانية: مرحلة المناقشة والحوار: قد لا تنجح جهود الوقاية في صد الأفكار المنحرفة إلى بعض الأفراد, سواء كان

مصدر هذه الأفكار داخليا أم خارجيا, مما يوجد بعض هذه الأفكار بدرجة أو بأخرى لدى بعض شرائح المجتمع, ثم لا تلبث أن تنتشر وتستقطب المزيد من الأتباع, مما يستدعي تدخل قادة الفكر والرأي من العلماء والمفكرين والباحثين للتصدي لتلك الأفكار

من خلال اللقاءات المباشرة بمعتنقيها

ومحاورتهم وتفنيد الآراء ومقارعة الشبة بالحجة وبيان الحقيقة المدعومة بالأدلة.

وهذه المرحلة من أهم مراحل تحقيق الأمن الفكري خصوصا أن المواجهة فكرية في الأصل.

على أهمية هذه المرحلة قصة عبدا لله بن عباس - رضي الله عنه - في مناظرته للخوارج لما أرسله علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إليهم وكانت النتيجة أن

تراجع كثير منهم. المرحلة

الثالثة: مرحلة التقويم: والعمل في هذه المرحلة يبدأ بتقييم الفكر المنحرف وتقدير مدى خطورته باعتبار ذلك نتيجة حتمية للحوار والمناقشة, ثم ينتقل العمل إلى مستوى آخر هو تقويم هذا الفكر وتصحيحه قدر المستطاع بالإقناع وبيان الأدلة والبراهين, فإن لم تنجح هذه المرحلة ننتقل إلى المرحلة التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت