والمؤلفات المؤصلة على المنهج الشرعي والمحذرة من اختلال الفكر.
أما التركيز على نشأة المفهوم والتأصيل له فقد ظهر في فترة لاحقة. وفي خلال النصف الثاني من
القرن العشرين شهدت معظم دول العالم تعدد المفاهيم وتنوع أهدافها ووسائلها باختلاف المجتمعات والدول والأفكار والمعتقدات.
وقد تنوعت المفاهيم الأمنية لمواجهة العديد من الأخطار السياسية والاقتصادية والاجتماعية, حيث ساهمت بعض هذه المفاهيم في ظهور العديد من المعتقدات والأفكار التي ساهم بعضها في تقدم الإنسان والمجتمعات.
إلا أن بعض هذه المفاهيم اتخذت منحى آخر, حيث شهد العالم خلال الفترة ذاتها العديد من الحروب وظهور الحركات الانفصالية والأعمال التخريبية الجماعية منها والفردية.
ويتفق الكثير من الباحثين
في مجالات الأمن المتعددة أن ظهور الإرهاب بكافة أشكاله في معظمه إلى عدد من
العوامل منها ضعف الوازع الديني وتلاشي القيم الأخلاقية وفقدان العدالة الاجتماعية وسيطرة اقتصاديات الدول الغربية على الأسواق الاقتصادية وغيرها, أدت في مجملها إلى نشأة العديد من الأفكار المنحرفة,
مما كان سببا في إدراك أهمية الأمن الفكري ودوره في تحقيق الأمن في جميع [1] .
إن نهاية الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفييتي وظهور النظام العالمي الجديد أحدث تحولًا جذريًا في الساحة الدولية, وظهرت تحديات مختلفة ونتيجة لذلك تعرضت قيم المجتمعات والدول إلى أنواع متعددة من
الضغوط والأخطار الفكرية المؤثرة على استقلالها وتطلعاتها, ومن هذه التحديات تعرض مفهوم الأمن باعتباره مفهومًا رئيسيًا في العلاقات الدولية إلى التحول والتغير.
فهذه التطورات دفعت مفهوم من المفهوم الضيق وهو الأمن العسكري إلى
المفهوم الواسع ومن ضمنه الأمن الفكري الذي سيقود حتمًا إلى تحقيق الأمن الشامل [2] .
إذن يلاحظ أن نشأة مفهوم الأمن الفكري والاهتمام به كان في فترة متأخرة - أقول نشأة المفهوم كمفهوم والاهتمام به والتأصيل له,
وليس الاهتمام بتحقيق الأمن الفكري , فإن الاهتمام الأمن الفكري كان قديمًا من عهد السلف وذلك على الفرق المخالفة
(1) انظر: الأمن الفكري: المفهوم, التطورات, الإشكالات.
د/ إبراهيم
الفقي, ص 3. بحث مقدم للمؤتمر الوطني الأول للأمن الفكري بتاريخ 22 - 25 جماد الأول 1430 ه. كرسي الأمير نايف لدراسات الأمن الفكري بجامعة الملك سعود.
(2) انظر: المرجع السابق, ص 4.