أمره. من خلال ما سبق يلاحظ تطور الأمن الفكري وشدة العناية به, وما كثرة المؤلفات وتتابع المؤتمرات واللقاءات وإنشاء كراسي البحوث المهتمة بالأمن الفكري, وإنشاء مواقع الانترنت
الداعية إلى الوسطية والأمن الفكري ورد الشبهات, إلا دليلا على التطور الكبير الذي وصل إليه الأمن الفكري والسعي إلى توسيعه ونشره في المجتمع. وإتمامًا لمحوري النشأة لمفهوم الأمن الفكري وتطوره, فقد كان الهدف من
ورائه
هو التأمين للفكر من الزيغ والانحراف
عن جادة الطريق, وذلك لعدة أسباب جعلت إلى الغلو ولبس الحق بالباطل ومن هذه الأسباب ما يلي: 1 - الخلل في منهج التلقي: حيث تتلمذ طائفة من
الغلاة على من
لا علم عنده, أو على أنفسهم, فلا يقتدون ولا يهتدون بما عليه العلماء الراسخون. وقد دلت النصوص على لزوم تعظيم العلماء, والتوجيه إلى سؤالهم, والصدور عنهم, قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [1] 2 - الأخذ بظواهر النصوص: دون فقه, ولا اعتبار لدلالة المفهوم, ولا قواعد الاستدلال, ولا الجمع بين الأدلة, ولا اعتبار لفهم العلماء, ولا نظر في أعذار من الانحراف والضلال, وأشد ذلك وأعظمه خطرا التكفير, والحكم بذلك على الأشخاص والجماعات والأنظمة, دون فقه أو تثبت أو اعتبار للضوابط الشرعية, وهو ما وقع فيه بعض الأفراد والجماعات في هذا العصر. 3 - الجهل بمقاصد الشريعة: وهي غاياتها, والحكم والمعاني والمصالح التي شرعت الأحكام من أجلها. فالواجب مراعاة هذه المقاصد حتى تكون الأعمال هذه المقاصد
الراسخون في العلم
بالشريعة, وتفاصيل أحكامها, وغايات تشريعاتها. وأما غير الراسخ في العلم فيأخذ بجزيئات من النصوص, ويقول فيها برأيه, فيهدم كليات ويعطل مصالح عامة معتبرة [2] .
(1) سورة الأنبياء: الآية (7) .
(2) انظر: أسباب ظاهرة الإرهاب. د/ عبد الله العمرو, ص 11 - 15. وكالة المطبوعات والبحث العلمي بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد. الطبعة الثانية,
1427 ه.