والراجح في هذه المسألة هو القول الأول الذي ينهى عن صيام الدهر والمنع منه وذلك لقوة الأدلة وصراحتها.
الوصال في الصيام هو: وصل صيام يومين أو أكثر بدون إفطار أي أنه يُواصل الصيام في الليل فلا يأكل ولا يشرب.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُواصل الصيام وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم لكونه يُطعمه ربه ويُسقيه ولكنه نهى أمته عن الوصال في الصيام شفقة عليهم ورحمة بهم.
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تُواصلوا قالوا: إنك تُواصل قال: إني لست مثلكم إني أبيت يُطعمني ربي ويسقيني فلم ينتهوا عن الوصال قال: فواصل بهم النبي صلى الله عليه وسلم يومين أو ليلتين ثم رأوا الهلال فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل لهم) .
وحُكم الوصال عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة أنه لا يجوز لحديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال قالوا: إنك تواصل قال: إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى) رواه البخاري ومسلم.
قال ابن حزم رحمه الله: (ولا يحل صوم الليل أصلًا ولا أن يصل المرء صوم يوم بصوم يوم آخر لا يُفطر بينهما وفرض على كل أحد أن يأكل أو يشرب في كل يوم وليلة ولابد ... ) أهـ
والحِكمة من النهي عن الوصال في الصوم أن لا يضعف عن الصيام وعن الصلاة وعن سائر العبادات أو إن يُصاب بالتعب الشديد والملل.
وذهب الإمام أحمد وإسحق وابن المنذر وابن خزيمة إلى جوز الوصال إلى السحر ما لم تكن مشقة على الصائم لما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر) .
قال ابن القيم رحمه الله:(أعدل الأقوال: أن الوصال يجوز من سحر إلى سحر وهذا هو المحفوظ عن أحمد وإسحاق لحديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم:
"لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر"رواه البخاري وهو أعدل الوصال وأسهله على الصائم وهو في الحقيقة بمنزلة عشائه إلا أنه تأخر فالصائم له في اليوم والليلة أكلة فإذا أكلها في السحر كان قد نقلها من أول الليل إلى آخره والله أعلم)أهـ.
وقال ابن حجر رحمه الله: (ذهب أحمد وإسحاق وابن المنذر وابن خزيمة وجماعة من المالكية إلى جواز الوصال إلى السحر لحديث أبي سعيد المذكور وهذا الوصال لا يترتب عليه شيء مما يترتب على غيره إلا أنه في الحقيقة