فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 59

النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني) رواه البخاري ومسلم.

3 -وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: لا صام ولا أفطر) رواه مسلم.

فدل قوله صلى الله عليه وسلم على أن صيام الدهر مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

القول الثاني: يُستحب صوم الدهر وهو قول المالكية والشافعية.

والاستحباب مُقيد عندهم بأن لا يُؤدي صوم الدهر إلى تقصير في أداء الحقوق والواجبات أو يخاف الصائم ضررًا على نفسه.

واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

1 -عموم الآيات والأحاديث الدالة على فضل العبادة وعمل الخير ومنها قوله تعالى: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) الأنعام: 160.

2 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام يومًا في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا) رواه البخاري ومسلم.

وأجيب عن هذين الدليلين بأنهما عامان في كل صيام وقد جاءت الأدلة السابقة بتخصيص صيام الدهر من عموم الاستحباب.

3 -عن عائشة رضي الله عنها أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني رجل أسرد الصوم أفأصوم في السفر؟ قال: صم إن شئت وأفطر إن شئت) رواه مسلم.

وموضع الدلالة هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُنكر عليه سرد الصوم.

4 -ما ورد من مُتابعة بعض الصحابة رضوان الله عليهم للصوم ومن ذلك:

-عن ثابت البناني قال سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان أبوطلحة لا يصوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم لم أره مُفطرًا إلا يوم فطر أو أضحى) رواه البخاري.

-عن زرعة بن ثوب قال: سألت عبدالله بن عمر عن صيام الدهر قال: (كنا نعد أولئك فينا من السابقين) رواه البيهقي وابن خذيمة.

-عن عروة أن عائشة رضي الله عنها: (كانت تصوم الدهر في السفر والحضر) رواه البيهقي

وقد أجاب ابن حزم رحمه الله عن حديث حمزة بن عمرو الأسلمي وغيره من الصحابة الذين ورد أنهم كانوا يسردون الصوم: بأن سرد الصوم ليس هو صيام الدهر كله وإنما هو مُتابعة الصيام لأشهر طويلة حتى يُقال: لا يُفطر ولكن ليس صيام العام كله وروى عن بعض الصحابة كعمر بن الخطاب رضي الله عنه النهي الصريح عن صيام الدهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت