إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وبعد
إن الله عز وجل قد امتن على عباده بمواسم الخيرات فيها تُضاعف الحسنات وتُمحى السيئات وتُرفع الدرجات تتوجه فيها نفوس المؤمنين إلى مولاها فقد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها وإنما خلق الله الخلق لعبادته فقال: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات: 56.
ومن أعظم العبادات الصيام الذي فرضه الله على العباد فقال: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة: 183.
ورغبهم فيه فقال: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة: 184 وأرشدهم إلى شكره على فرضه بقوله: (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) البقرة: 185 وحببه إليهم وخففه عليهم لئلا تستثقل النفوس ترك العادات وهجر المألوفات فقال عز وجل: (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) ورحمهم ونأي بهم عن الحرج والضرر فقال سبحانه: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر) البقرة: 184 فلا عجب أن تُقبِل قلوب المؤمنين في هذا الشهر على ربهم الرحيم يخافونه من فوقهم ويرجون ثوابه والفوز العظيم.
ولما كان قدر هذه العبادة عظيمًا كان لابد من تعلم الأحكام المُتعلقة بها ليعرف المسلم ما هو واجب فيفعله وما هو حرام فيجتنبه وما هو مُباح فلا يضيّق على نفسه بالامتناع عنه.
وهذه رسالة مختصرة سميتها: (تذكير الأنام بمُختصر أحكام الصيام)
وهذه الرسالة المُختصرة تتضمن بعض المسائل والأحكام التي تتعلق بفقه الصيام وهي على النحو التالي:
-معنى الصيام لغة:
هو الإمساك والكف والامتناع عن الشيئ فإذا أمسك شخص عن الكلام أو الطعام فلم يتكلم ولم يأكل فإنه يقال له في اللغة: صائم ومن ذلك قوله تعالى إخبارًا عن مريم: (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) مريم: 26 إمساكًا عن الكلام.
-معنى الصيام شرعًا:
هو التعبد لله تعالى بالإمساك والامتناع عن الأكل والشرب والجماع وسائر المُفطرات من طُلوع الفجر إلى غُروب الشمس مع النية.