وممن ضعفه كذلك البيهقي والطحاوي.
وذكر ابن قدامة في"المُغني"أن الإمام أحمد قال عن هذا الحديث: (ليس هو بمحفوظ وسألنا عنه عبدالرحمن بن مهدي فلم يصححه ولم يحدثني به وكان يتوقاه قال أحمد: والعلاء ثقة لا ينكر من حديثه إلا هذا) أهـ.
والعلاء هو العلاء بن عبدالرحمن يروي هذا الحديث عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وقد أجاب ابن القيم رحمه الله في"تهذيب السنن"على من ضعف الحديث فقال ما مُحصله:(إن هذا الحديث صحيح على شرط مُسلم وإن تفرد العلاء بهذا الحديث لا يُعد قادحًا في الحديث لأن العلاء ثقة وقد أخرج له مسلم في صحيحه عدة أحاديث عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه وكثير من السنن تفرد بها ثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم وقبلتها الأمة وعملت بها ...
ثم قال: وأما ظن معارضته بالأحاديث الدالة على صيام شعبان فلا معارضة بينهما وإن تلك الأحاديث تدل على صوم نصفه مع ما قبله وعلى الصوم المُعتاد في النصف الثاني وحديث العلاء يدل على المنع من تعمد الصوم بعد النصف لا لعادة ولا مضافًا إلى ما قبله)أهـ.
وسُئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن حديث النهي عن الصيام بعد نصف شعبان فقال: (هو حديث صحيح كما قال الأخ العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني والمُراد به النهي عن ابتداء الصوم بعد النصف أما من صام أكثر الشهر أو الشهر كله فقد أصاب السنة) أهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: (وحتى لو صح الحديث فالنهي فيه ليس للتحريم وإنما هو للكراهة فقط كما أخذ بذلك بعض أهل العلم رحمهم الله إلا من له عادة بصوم فإنه يصوم ولو بعد نصف شعبان) أهـ.
وخلاصة القول: أنه يُنهى عن الصيام من شعبان من بداية النصف الثاني فما بعده إلا لمن له عادة بالصيام أو وصل الصيام بما قبل النصف.
والحِكمة من هذا النهي أن تتابع الصيام قد يُضعف عن صيام رمضان.
عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر) رواه مسلم.
-الأفضل أن يكون صيام ستة أيام من شوال بعد العيد مُباشرة وأن تكون مُتتابعة كما نص على ذلك أهل العلم لأن ذلك أبلغ في تحقيق الاتباع الذي جاء في الحديث"ثم أتبعه"ولأن ذلك من السبق إلى الخير الذي جاءت النصوص بالترغيب فيه والثناء على فاعله.
-لا يشترط في صيام الأيام الستة من شوال التتابع بل يجوز تفريقها داخل الشهر والمُستحب تتابعها لما في ذلك من السبق إلى الخيرات ولأن هذا أسهل لأن الإنسان اعتاد الصوم في رمضان فيسهل عليه الاستمرار فيه ولأن الإنسان إذا أخرها ربما يحصل له التسويف فيقول: غدًا أصوم ... غدًا أصوم حتى تنقضي الأيام ولا يصوم