من تعمد خُروج المني بشئ يُمكن التحرز منه بدون جماع كالمباشرة والمس وتكرار النظر والاستمناء باليد ونحو ذلك بطل صومه وعليه القضاء وهذا مذهب جمهور العلماء من الأئمة الأربعة وغيرهم وهو الراجح.
ولكن ذهب الظاهرية إلى عدم الفطر بالاستمناء ولو أمني لعدم الدليل من القرآن والسنة على أنه يفطر بذلك.
من نوى الفطر وهو صائم وعزم على ذلك بغير تردد بطل صومه وإن لم يأكل أو يشرب ولزمه قضاء هذا اليوم وهو مذهب المالكية والحنابلة وهو الراجح وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) والنية شرط في صحة العبادة ويجب استصحاب حُكمها في جميع أجزائها وعليه فقطع الصيام بنية الخروج منه يبطله ويفسده.
وذهب الحنفية والشافعية إلى أنه لا يفطر بمجرد العزم على الفطر بل لا بد من تناول مُفطر.
قال ابن قدامة رحمه الله: (لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن من ارتد عن الإسلام في أثناء الصوم أنه يفسد صومه وعليه قضاء ذلك اليوم إذا عاد إلى الإسلام سواء أسلم في أثناء اليوم أو بعد انقضائه وسواء كانت ردته باعتقاده ما يكفر به أو شكه فيما يكفر بالشك فيه أو بالنطق بكلمة الكفر مستهزئًا أو غير مستهزئ قال الله تعالى:(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ - لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) التوبة: 65 - 66.
? مسألة: حُكم الحجامة أثناء الصيام:
اختلف العلماء في الحجامة هل تفطر الصائم أم لا؟ على قولين:
القول الأول: أنها تفطر وهذا مذهب أحمد وابن سيرين وعطاء والأوزاعي وإسحاق وأبوثور وابن المنذر وابن خذيمة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله.
واستدلوا: بحديث عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفطر الحاجم والمحجوم) رواه الترمذي والبيهقي وأحمد وعبدالرزاق وصححه الشيخ الألباني رحمه الله.
القول الثاني: أنها لا تفطر وهو الراجح وبه قال جمهور العلماء مالك وأبوحنيفة والشافعى وداود الظاهرى.
وممن ذهب إلى الرخصة والقول بأن الحجامة لا تبطل الصوم: سعد بن أبي وقاص وعبدالله بن مسعود وعبدالله بن عباس وعبدالله بن عمر وأنس بن مالك وأبوسعيد الخدري والحسين بن علي وزيد بن أرقم وعائشة وأم سلمة.
ومن التابعين: عروة بن الزبير والقاسم بن محمد وسالم بن عبدالله والشعبي وسعيد بن جبير ومجاهد وطاوس.