عائشة رضي الله عنها قالت: (أهدي لي ولحفصة طعام وكنا صائمتين فأفطرنا ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا له: يا رسول الله إنا أهديت لنا هدية فاشتهيناها فأفطرنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عليكما صوما مكانه يومًا آخر) رواه أبوداود والترمذي وضعفه الشيخ الألباني رحمه الله.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: (إذا كان الإنسان صائمًا صيام نفل وحصل له ما يقتضي الفطر فإنه يفطر وهذا هو الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم جاء إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقال:"هل عندكم شيء؟"فقالت: أهدي لنا حيس فقال:"فأرينيه فلقد أصبحت صائمًا"فأكل منه صلى الله عليه وسلم وهذا في النفل وليس في الفرض) أهـ.
فالأفضل للصائم المُتطوع أن يُتمّ صومه ما لم تُوجد مصلحة شرعية راجحة في قطعه لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) محمد: 33.
وهو مذهب أكثر العلماء أن سائر النوافل من الأعمال لا تلزم بالشروع ولا يجب قضاؤها إذا خرج منها إلا الحج والعمرة فإنهما يُخالفان سائر العبادات في هذا.
ولكن هل يُثاب من أفطر بغير عذر على ما مضى من صومه؟
قال بعض أهل العلم بأنه لا يُثاب ألبتة.
وقال غيرهم أنه إذا أفطر لمصلحة شرعية مُعتبرة فله أجر على فطره لا على صيامه كمن أفطر لمآنسة ضيف أو بر بأم ونحو ذلك.
ولعل الأقرب أنه له الأجر على ما فات وكذا الأجر على إفطاره للمصلحة إن كان ثمة مصلحة
? لا يجوز للمرأة أن تصوم نفلًا وزوجها حاضر إلا بإذنه وهو قول جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه) رواه البخاري ومسلم.
وإذا صامت الزوجة تطوعًا بغير إذن زوجها فله أن يُفطرها وهو قول الحنفية والشافعية والمالكية إلا أن المالكية خصُّوا جواز تفطيرها بالجماع فقط إن احتاج إليه أما بالأكل والشرب فليس له ذلك لأن احتياجه إليها والموجب إلى تفطيرها إنما هو من جهة الوطء وهو قول الحنابلة وذلك لأن حقه واجب وهو مُقدم على التطوع.
وإذا صامت نفلًا بإذنه فإنه لا يحل له أن يفسد صومها لأنه أذن لها.
ولكن لو أذن لها الزوج في الصيام ثم طلب منها أن تأتي للفراش فهل الأفضل أن تستمر في الصوم وتمتنع أو أن تجيب الزوج؟
الثاني أفضل: أي تجيب الزوج لأن إجابتها للزوج من باب الواجبات والصوم تطوعًا من باب المُستحبات وإذا تعارض الواجب مع المُستحب قُدم الواجب.