-قيل: له الفطر من حيث عزم على السفر أي قبل خروجه من الموضع الذي أراد السفر منه وبه قال الحسن البصري وعطاء واختار هذا القول الشوكاني رحمه الله.
واحتج أصحاب هذا القول بحديث محمد بن كعب أنه قال: (أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يُريد سفرًا وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل فقلت له: سنة؟ قال:(سنة ثم ركب) رواه الترمذي والبيهقي والدارقطني والطبراني وصححه الشيخ الألباني رحمه الله.
وقالوا: قول الصحابي"من السنة كذا"دليل على الرفع مثل أمرنا أو كنا نفعل على عهد رسول الله.
واحتجوا أيضا لذلك بما رواه أبوداود والبيهقي وصححه الشيخ الألباني رحمه الله عن عبيد قال: جعفر بن جبر قال: كنت مع أبي بصرة الغفاري صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في سفينة من الفُسطاط في رمضان فرفع ثم قرب غداه قال جعفر في حديثه: فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة قال: اقترب قلت: ألست ترى البيوت قال أبو بصرة: (أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جعفر في حديثه: فأكل) .
قال الشوكاني رحمه الله تعليقًا على هذين الأثرين: (وهذان الحديثان يعني حديث أنس وحديث جعفر بن جبر يدلان على أنه يجوز للمُسافر أن يُفطر قبل خروجه من الموضع الذي أراد السفر منه ... ) أهـ.
-وقيل: له الفطر إذا خروج وفارق عامر بيوت قريته وهو مذهب الحنابلة ورواية عند الشافعية وروى ذلك عن عبد الله بن عمر والشعبي وهو الراجح.
لأنه لم يزل في حُكم المُقيم حتى يخرج لأنه قد يُعرض له ما يمنعه من سفره أما من نوي السفر ولم يشرع فيه بالخروج فهو ناوٍ فقط وليس له حُكم المُسافر وفرق بين نية السفر والسفر ذاته لأن السفر هو العذر وليست نيته ولذلك لا تشرع له رُخص السفر من قصر للصلاة ونحوها إلا بعد الشروع فيه ومُغادرة ومفارقة عامر قريته فكذلك الصوم.
والمراد بالمفارقة: المفارقة البدنية لا المفارقة البصرية أي: أن يتجاوز البيوت ولو بمقدار ذراع فإذا خرج من البيوت ولو بمقدار ذراع فإنه يعتبر مفارقًا.
وليس المراد بها أن يغيب عن قريته لأنها ربما لا تغيب عن نظره إلا بعد مسافة طويلة.
-وقيل: له الفطر إذا وضع رجله في الرحل وبه قال داود وحكاه ابن عبد البر عن إسحق.
-ولكن ذهب الحنفية والمالكية ولصحيح في مذهب الشافعية إلى أنه لا يحل له الفطر بعدما أصبح صائمًا لا قبل الشروع في السفر ولا بعده تغليبًا لحكم الحضر.
وهو قول إبراهيم النخعي والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي وأبي ثور.