فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 167

«لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلاَّ ذَلِكَ» فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَدْبَرَ: «أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ» . [1]

قال النووي رحمه الله: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ» فَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ فَاجِرًا لَا بُدَّ مِنْهُ وَمَعْنَاهُ هُوَ آثِمٌ وَلَا يَكُونُ آثِمًا إِلَّا إِذَا كَانَ مُتَعَمِّدًا عَالِمًا بِأَنَّهُ غَيْرُ مُحِقٍّ. [2]

الْيَمِينُ الْغَمُوسُ سَبَبُ حرمان الجنة:

وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ سَبَبُ الحرمان مِنَ الْجَنَّةِ، ومن أعظم أسباب دخول النَّارِ فعن أَبَي أُمَامَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ» . [3]

الْيَمِينُ الْغَمُوسُ سَبَبُ سَخَطِ اللهِ تَعَالَى عَلَى العَبْدِ:

الْيَمِينُ الْغَمُوسُ من أعظم أسْبَابِ سَخَطِ اللهِ تَعَالَى عَلَى العَبْدِ فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لاَ يُبَايِعُهُ إِلاَّ لِدُنْيَاهُ، إِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ، وَإِلاَّ لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ يُبَايِعُ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِىَ بِهَا كَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ، فَأَخَذَهَا، وَلَمْ يُعْطَ بِهَا» . [4]

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ، هُوَ عَلَيْهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} الآيَةَ. [5]

قال الشوكاني رحمه الله: هَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ لِأَنَّ غَضَبَ اللَّهِ سَبَبٌ لَانْتِقَامِهِ وَانْتِقَامُهُ بِالنَّارِ، فَالْغَضَبُ مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ يَسْتَلْزِمُ دُخُولَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِ النَّارَ. [6]

(1) - مسلم- كتاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار- حديث: 225

(2) - شرح النووي على مسلم - رضي الله عنه 2/ 162)

(3) - رَوَاهُ أَحْمَدُ- حديث: 23450، وابْنُ مَاجَة- كتاب الأحكام، باب من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مالًا، حديث: 2321 بسند صحيح

(4) - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ- كتاب الشهادات، باب اليمين بعد العصر، حديث: 2548، ومسلم- كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار، حديث: 182

(5) - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ- كتاب تفسير القرآن، سورة البقرة، باب إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا، حديث: 4284 ومسلم- كتاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار- حديث: 222

(6) - نيل الأوطار - رضي الله عنه 8/ 348)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت