وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} . [1]
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} . [2]
اثنى الله تعالى على المؤمنين بترك شهادة الزور:
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} . [3]
أَيْ: لَا يَشْهَدُونَ الشَّهَادَةَ الْكَاذِبَةَ، أَيْ: شَهَادَةُ الزُّورِ، وَهِيَ الْكَذِبَ مُتَعَمِدًا عَلَى غَيْرِهِ.
انْتِشَارُ شَهَادَةِ الزُّورِ مِنْ أَشْرَاطِ الْسَاعَةِ:
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» قَالَ عِمْرَانُ لاَ أَدْرِى أَذَكَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعْدُ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً. قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ، وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ» . [4]
وقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «وَيَشْهَدُونَ، وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ» يحتمل أمرين:
أحدهما: أنه يراد به: شاهد الزور؛ فإنَّه يشهد بما لم يشهد؛ أي: بما لم يحمله.
والثاني: أن يراد به الذي يحمله الشَّرَهُ على تنفيذ ما يشهد به فيبادر بالشهادة قبل أن يُسْأَلَها. فهذه شهادة مردودة، فإن ذلك يدلُّ على هوى غالب على الشاهد. [5]
(1) - سورة الطلاق الآية /2
(2) - سورة الفرقان الآية / 72
(3) - سورة الفرقان: الآية/ 72
(4) - رواه البخاري- كتاب الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد - حديث: 2529، ومسلم- كتاب فضائل الصحابة باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم - حديث: 4708
(5) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - 7/ 296