قَالَا: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ يُؤْكَلُ هَذَا؟ قَالَ: «فَمَا نِلْتُمَا مِنْ أَخِيكُمَا آنِفًا أَشَدُّ أَكْلًا مِنْهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ الْآنَ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَتَقَمَّصُ فِيهَا» . [1]
الكَلِمَةُ مِنْ الْغِيبَةِ لو مُزِجَتْ بمَاءِ الْبَحْرِ لَغَيرَتْهُ:
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قَالَتْ: قُلْتُ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا تَعْنِى قَصِيرَةً فَقَالَ: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ» قَالَتْ وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَانًا فَقَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنِّى حَكَيْتُ إِنْسَانًا وَأَنَّ لي كَذَا وَكَذَا» . [2]
قَالَ النَّوَوِيّ: مزجته أي خالطته مخالطة يتغيرُ بها طعمُه أو ريحُه لشدّة نتنها وقبحها، وهذا الحديث من أعظم الزواجر عن الغيبة أو أعظمها، وما أعلم شيئًا من الأحاديث يبلغُ في الذمّ لها هذا المبلغ.
الْغِيبَةُ أربا الربا:
عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ أَرْبَا الرِّبَا اسْتِطَالَةُ أَحَدِكُمْ فِي عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمُ» . رواه البزار
ذَمُ السَلَفِ للْغِيبَةِ وَمَنْ يَقَعُ فِيهَا:
قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: الْغِيبَةُ مَرْعَى اللِّئَامِ.
وقال علي بن الحسين: إياك والغيبة فإنها أدم كلاب النار.
وقال قتيبة لرجل يغتاب آخر: لقد تلمظت بمضغة طالما لفظها الكرام، الغيبة مرعى اللئام وجهد العاجز.
وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ: لَا يَذْكُرُ فِي النَّاسِ مَا يَكْرَهُونَهُ إلَّا سَفَلَةٌ لَا دِينَ لَهُ.
قال بعض الحكماء أربعة من علامات اللؤم: أفشاء السر واعتقاد الغدر وغيبة الأحرار وإساءة الجوار.
قال عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنه قال لي أبي: إني أرى أمير المؤمنين - يعني عمر رضي الله عنه - يدنيك ويقربك، فاحفظ عني ثلاثًا: إياك أن يجرّب عليك كذبة، وإياك أن تفشي له سرًِّا، وإيَّاك أن تغتاب عنده أحدًا، ثم قال: يا عبد الله! ثلاثًا وأيّ ثلاث. فقال له رجل: يا ابن عباس كلُّ واحدةٍ خير من ألف فقال: بل كلُّ واحدةٍ خيرٌ من عشرة آلاف.
(1) - رواه ابن حبان- كتاب الحدود، باب ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم رد ماعز بن مالك- حديث: 4464، وأبو يعلى- حديث: 6004، وأبو داود الطيالسي- حديث: 2595، بسند ضعيف
(2) - رواه أحمد- حديث: 25019، وأبو داود- كتاب الأدب، باب في الغيبة، حديث: 4253، والترمذي- كتاب الذبائح، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب حديث: 2486، والبيهقي كتاب الشهادات- باب من عضه غيره بحد أو نفي نسب ردت شهادته، حديث: 19690 بسند صحيح