قال القاضي عياض: وقيل معناه هنا يحلفون كذبا ولا يستحلفون. [1]
الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلرِّبْحِ:
عَنْ أَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلرِّبْحِ» . [2]
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً وَهُوَ فِي السُّوقِ فَحَلَفَ بِاللهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا مَا لَمْ يُعْطَ لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَنَزَلَتْ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} الْآيَة. [3]
وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت:"أَيْمَانُ اللَّغْوِ مَا كَانَ فِي الْمِرَاءِ وَالْهَزْلِ وَمُزَاحَةِ الْحَدِيثِ الَّذِي لَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ الْقَلْبُ، وَإِنَّمَا الْكَفَّارَةُ فِي كُلِّ يَمِينٍ حَلَفْتَهَا عَلَى جَدٍّ مِنَ الْأَمْرِ فِي غَضَبٍ، أَوْ غَيْرِهِ: لَتَفْعَلَنَّ، أَوْ لَتَتْرُكَنَّ، فَذَلِكَ عَقْدُ الْأَيْمَانِ الَّتِي فَرَضَ اللهُ فِيهَا الْكَفَّارَةَ". [4]
قال البخاري رحمه الله: بَابُ: {لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} . ثم روى بسنده عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها في قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} قَالَتْ: أُنْزِلَتْ فِي قَوْلِهِ لَا وَاللَّهِ، بَلَى وَاللَّهِ. [5]
خطر الحلف بغير الله تعالى:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: لَأَنْ أَحْلِفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ صَادِقًا. [6]
الحلف بغير الله تعالى شرك:
عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا يَحْلِفُ لاَ وَالْكَعْبَةِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» . [7]
(1) - مشارق الأنوار على صحاح الآثار - 2/ 259
(2) - رواه البخاري- كتاب البيوع، باب يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل- حديث: 1997، ومسلم- كتاب المساقاة، باب النهي عن الحلف في البيع حديث: 3099
(3) - رواه البخاري- كتاب البيوع، باب ما يكره من الحلف في البيع - حديث: 1998
(4) - رواه البيهقي في السنن الكبرى- حديث رقم: 19935
(5) - رواه البخاري- كتاب الأيمان والنذور، باب لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم - حديث: 6297
(6) - رواه الطبراني في الكبير- حديث: 8768، وعبد الرزاق في مصنفه- كتاب الأيمان والنذور، باب الأيمان- حديث: 15402، وابن أبي شيبة في مصنفه - كتاب الأيمان والنذور والكفارات، الرجل يحلف بغير الله أو بأبيه- حديث: 13841، بسند صحيح
(7) - رواه أحمد- حديث: 5905، وأبو داود-كتاب الأيمان والنذور، باب في كراهية الحلف بالآباء- حديث: 2845 والترمذي- كتاب النذور والأيمان - باب ما جاء أن من حلف بغير الله فقد أشرك، حديث: 1496 - بسند صحيح