فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 167

المَنُّ بِالعَطِيَةِ يبطل ثوابها:

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} . [1]

المن بالعطية من مساوئ الأخلاق:

قال القرطبي: المن يقع غالبًا من البخيل والمعجب، فالبخيل تعظم في نفسه العطية، وإن كانت حقيرة في نفسها، والمُعجب يحمله العُجب على النظر لنفسه بعين العظمة، وأنه مُنعِم بماله على المُعْطَى، وموجب ذلك كله الجهل، ونسيان نعمة الله فيما أنعم به عليه.

وقال بعض السلف: من منّ بمعروفه سقط شكره، ومن أعجب بعمله حبط أجره.

و صدق القائل:

أفسدت بالمنِّ ما قدمت من حسن ... = ... ليس الكريمُ إذا أعطى بمنان

المن بالعطية من أسباب الضغينة:

و أنشد الشافعي:

لا تحملنَّ من الآنام ... = ... بأن يمنوا عليك منة

و اختر لنفسك حظَها ... = ... و اصبر فإن الصبرَ جُنة

مننُ الرجالِ على القلوب ... = ... أشدُ من وقعِ الأسنة

المن يكون بالعطية وبغيرها:

وكما يكون المن بالعطية يكون بغيرها كذلك، قال الله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} . [2]

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: اجْتَمَعَ أُنَاسٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا آثَرَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ خَطَبَهُمْ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَمْ تَكُونُوا أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمْ اللَّهُ قَالُوا صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ أَلَمْ تَكُونُوا ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّهُ قَالُوا صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ أَلَمْ تَكُونُوا فُقَرَاءَ فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ قَالُوا صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ قَالَ أَلَا تُجِيبُونَنِي أَلَا تَقُولُونَ أَتَيْتَنَا طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ وَأَتَيْتَنَا خَائِفًا فَآمَنَّاكَ أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْبُقْرَانِ يَعْنِي

(1) - سورة البقرة: الآية/264

(2) - سورة الحجرات: الآية/ 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت