من أقوال السلف في الجدل:
قال لقمان لابنه: يا بني لا تمارين حكيمًا، ولا تجادلن لجوجًا، ولا تعاشرن ظلومًا، ولا تصاحبنّ متهمًا. [1]
وقَالَ وَبَرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَوْصَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ بِكَلِمَاتٍ لَهُنَّ أَحْسَنُ مِنَ الدُّهْمِ الْمُوقَفَةِ، قَالَ لِي:"يَا وَبَرَةُ، لَا تَعَرَّضْ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ، وَلَا آمَنُ عَلَيْكَ الْوِزْرَ، وُدَعْ كَثِيرًا مِمَّا يَعْنِيكَ حَتَّى تَرَى لَهُ مَوْضِعًا، فَرُبَّ مُتَكَلِّفٍ بِحَقٍّ تَقِيٌّ قَدْ تَكَلَّمَ فِي الْأَمْرِ بِعَيْنِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَعَطِبَ وَلَا تُمَارِيَنَّ حَلِيمًا، وَلَا سَفِيهًا، فَإِنَّ الْحَلِيمَ يَقْلِيكَ، وَإِنَّ السَّفِيهَ يُرْدِيكَ، وَاذْكُرْ أَخَاكَ إِذَا تَوَارَى عَنْكَ بِكُلِّ مَا تُحِبُّ أَنْ يَذْكُرَكَ بِهِ إِذَا تَوَارَيْتَ عَنْهُ، وَدَعْهُ مِنْ كُلِّ مَا تُحِبُّ أَنْ يَدَعَكَ مِنْهُ، وَاعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَجْزِيٌّ بِالْحَسَنَاتِ مَأْخُوذٌ بِالسَّيِّئاتِ". [2]
وقال إبراهيم التّيمى: إياكم والمخاصمات في الدين، فإنها تحبط الأعمال.
وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: من جعل دينه عرضًا للخصومات أكثر التنقل.
وقال الأوزاعىّ: إذا أراد اللّه بقوم شرًا ألزمهم الجدل، ومنعهم العمل.
وقال ابن أبي الزناد: ما أقام الجدل شيئًا إلا كسره جدلٌ مثله.
وقال الأصمعى: سمعت أعرابيًا يقول: من لاحى الرجال وماراهم قلت كرامته، ومن أكثر من شيء عرف به.
وقال عبد اللّه بن حسين على رضي الله عنهم: المراء رائد الغضب، فأخزى اللّه عقلا يأتيك به الغضب.
و وقال معاذ بن جبل: إذا كان لك أخ في اللّه فلا تماره، ولا تساره الحديث.
وقال مصعب الزبيري:
أأقعد بعدما وجفت عظامي ... = ... وكان الموت أقرب ما يليني
أجادل كلّ معترض خصيمٍ ... = ... وأجعل دينه غرضًا لديني
فأترك ما علمت لرأى غيري ... = ... وليس الرّأي كالعلم اليقين
وما أنا والخصومة وهى لبس ... = ... تصرف في الشّمال وفي اليمين
وقال مالك: «الجدال في الدين ينشئ المراء، ويذهب بنور العلم من القلب ويقسي، ويورث الضغن» .
وقال مالك أيضا: «وليس هذا الجدل من الدين بشيء.
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: جَلَسْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسًا مَا جَلَسْتُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَغْبَطَ عِنْدِي , قَالَ: فَخَرَجَ مِنْ وَرَاءِ حُجْرَاتِهِ قَوْمٌ يُجَادِلُونَ بِالْقُرْآنِ , قَالَ: فَخَرَجَ مُحْمَرَّةٌ وَجْنَتَاهُ كَأَنَّمَا يَقْطِرَانِ دَمًا فَقَالَ: «يَا قَوْمِ لَا تُجَادِلُوا بِالْقُرْآنِ , فَإِنَّمَا ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِجِدَالِهِمْ إِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ
(1) - بهجة المجالس وأنس المجالس- 1/ 94
(2) - رواه البيهقي في الشعب- فصل في فضل السكوت عن كل ما لا يعنيه، حديث: 4791