لقد اعترض بعض الناس على صحيح البخاري بالأمور الآتية:
(1) كثرة الأحاديث المكررة.
(2) اختصار بعض الأحاديث.
(3) تقطيع بعض الأحاديث في مواضعَ مختلفة.
الرد على هذه الاعتراضات:
قال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي - رحمه الله:
كان البخاري - رحمه الله - يذكر الحديث في كتابه في مواضعَ، ويستدل به في كل باب بإسناد آخر، ويستخرج منه بحُسن استنباطه وغزارة فقهه معنى يقتضيه الباب الذي أخرجه فيه، وقلما يورد حديثًا في موضعين بإسناد واحد ولفظ واحد، وإنما يورده من طريق أخرى لمعانٍ (فوائد) نذكرها، منها:
(1) يخرج البخاري الحديث عن صحابي، ثم يورده عن صحابي آخر، والمقصود منه أن يخرج الحديث عن حد الغرابة، وكذلك يفعل في أهل الطبقة الثانية والثالثة، وهلم جرًّا إلى مشايخه، فيعتقد من يرى ذلك من غير أهل الصنعة أنه تكرار، وليس كذلك؛ لاشتماله على فائدةٍ زائدة، غير استنباط المسائل الفقهية.
(2) صحح البخاري أحاديث على هذه القاعدة، يشتمل كل حديث منها على معانٍ متغايرة، فيورده في كل باب من طريق غير الطريق الأولى، ويستنبط في كل باب مسائل جديدة.
(3) أحاديث يرويها بعض الرواة تامةً، ويرويها بعضهم مختصرة، فيوردها كما جاءت؛ ليزيل الشبهة عن ناقليها.
(4) أن الرواة ربما اختلفت عباراتهم، فحدَّث راوٍ بحديث فيه كلمة تحتمل معنى، وحدث به آخر فعبر عن تلك الكلمة بعينها بعبارة أخرى تحتمل معنى آخر، فيورده بطرقه، إذا صحت على شرطه، ويُفرد لكل لفظة بابًا مفرَدًا.
(5) أحاديث تعارض فيها الوصل والإرسال، ورجح عنده الوصل فاعتمده، وأورد الإرسال منبِّهًا على أنه لا تأثير له عنده في الوصل.
(6) أحاديث تعارض فيها الوقف والرفع، والراجح فيها الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيقصِد البخاري بذكر الطريقين بيانَ أن طريق الوقف لا يضر في صحة الرفع بشيء ما.