فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 35

أنكر هذا الحديث طائفةٌ من الناس، وقال الطاعنون:

هذا الحديث يتعارض ويخالف ما يقرره الأطباء، وهو أن الذباب يحمل بأطرافه الجراثيم، فإذا وقع في الطعام أو في الشراب، علقت به تلك الجراثيم.

وقالوا أيضًا: كيف يجتمع الشفاء والداء في جَناحيِ الذباب؟

الرد على هذه الشبهة:

الرد على هذه الشبهة من عدة وجوه:

(1) هذا الحديث لا يخالف الأطباء، بل هو يؤيدهم؛ إذ يخبر أن في أحد جناحي الذباب داءً، ولكنه يزيد عليهم فيقول: (وفي الآخر شفاءً) ، فهذا مما لم يحيطوا بعلمه، فوجب عليهم الإيمان به.

(2) إن كثيرًا من الحيوانات قد جمع الصفات المتضادة، وقد ألف الله بينها وقهرها على الاجتماع، وجعل منها قوى الحيوان، وإن الذي ألهم النحلة اتخاذ البيت العجيب الصنعة للتعسيل فيه، وألهم النملة أن تدخر قوتها لوقت حاجتها، وأن تكسر الحبَّة نصفين لئلا تستنبت - لقادرٌ على إلهام الذبابة أن تقدم جَناحًا وتؤخر آخر.

(3) قال الإمام ابن الجوزي - رحمه الله: هذا ليس بعجيب؛ فإن النحلة تعسل من أعلاها، وتلقي السَّمَّ من أسفلها، والحية القاتل سمها تدخل لحومها في الدواء الذي يعالج به السم.

(4) ذكر بعض حذَّاق الأطباء أن في الذباب قوةً سميةً يدل عليها الورم والحكة العارضة عن لسعه، وهي بمنزلة السلاح له، فإذا سقط الذباب فيما يؤذيه تلقاه بسلاحه، فأمر الشارع أن يقابل تلك السمية بما أودعه الله تعالى في الجناح الآخر من الشفاء، فتتقابل المادتان، فيزول الضرر بإذن الله تعالى؛ (معالم السنن للخطابي جـ: 4 صـ 259) ؛ (فتح الباري لابن حجر العسقلاني جـ 10 صـ 263) .

(5) أثبت الطب الحديث أن الذباب يحمل في أحد جناحيه سمًّا، وفي الآخر شفاء له، ومن هنا فإن حديث الذبابة المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم آيةٌ على الإعجاز العلمي للسنة الشريفة؛ (كشاف الإعجاز العلمي للدكتور/ نبيل هارون صـ 30) .

روى البخاري عن قتادة: أن أنسًا رضي الله عنه حدثهم: أن ناسًا من عُكْل وعُرَينة قدموا المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم وتكلموا بالإسلام، فقالوا: يا نبي الله، إنا كنا أهلَ ضرع، ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة، (فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود ورَاعٍ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت