فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 35

تعالى أن يمكن كل شيء من الحيوان والجمادات أن يسجد له؛ (عمدة القاري للبدر العيني جـ 15 صـ 119) .

وقال البدر العيني أيضًا: دوران الشمس في فلَكِها لا يستلزم مَنْعَ سجودها في أي موضع أراده الله تعالى؛ (عمدة القاري للبدر العيني جـ 15 صـ 119) .

(5) هؤلاء الطاعنون قاسُوا هذا الأمر الغَيبي على ما يشاهدونه من سجود الناس، الذي يقتضي وجود الأطراف، كاليدين والرِّجلين، ولزوم التوقف والاطمئنان، وهذا غير لازم؛ فإن سجود كل شيء بحسَبه، ولا يمكن قياس عالَم الغيب على عالم الشَّهادة.

روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: جاءت امرأةٌ من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخلا بها، فقال: (( والله إنكن لأحب الناس إلي ) (البخاري حديث: 5234) .

الشبهة:

قال الطاعنون في هذا الحديث: كيف يخلو النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة لا تحل له؟

الرد على هذه الشبهة:

الرد على هذه الشبة من عدة وجوه:

(1) هذا الحديث ليس فيه دليلٌ على الاختلاط المحرم؛ فغاية ما في الأمر أن تلك المرأة التي خلا بها النبيُّ صلى الله عليه وسلم كانت لها مسألة، وأرادت أن تستفتي فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وتلك المسألة مما تستحيي من ذِكره النساء بحضرة الناس، وكانت إجابة النبي صلى الله عليه وسلم لها تقتضي أن يحدثها في جانب بعض الطرق حتى يسمع حاجتها، ويقضيها لها، وهذه الطرق من الأماكن العامة التي لا تخلو من مرور الناس غالبًا، فهذه حاجة طارئة، وليست كاختلاط الرجال بالنساء لساعات طويلة في مكان العمل، أو الدراسة.

(2) عنوان الباب الذي ذكر تحته الإمام البخاري هذا الحديث هو: (باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس) .

قال الإمام ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - عند شرحه لهذا العنوان: (أي: لا يخلو بها بحيث تحتجب أشخاصهما عنهم، بل بحيث لا يسمعون كلامهما إذا كان بما يخافت به، كالشيء الذي تستحي المرأة من ذكره بين الناس) ؛ (فتح الباري لابن حجر العسقلاني جـ 9 صـ 244) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت