(8) قال محمد بن أبي حاتم: قال البخاري: ما توليت شراء شيء ولا بيعه قط، فقلت له: كيف وقد أحل الله البيع؟ قال: لِما فيه من الزيادة والنقصان والتخليط، فخشيت إن توليت أن أستوي بغيري، قلت: فمن كان يتولى أمرك في أسفارك ومبايعتك؟ قال: كنت أكفى ذلك؛ (سير أعلام النبلاء جـ 12 صـ 446) .
(9) كان للبخاري تجارة، فجاء بعض التجار إليه، فطلبوها بربح خمسة آلاف درهم، فقال: انصرفوا الليلة، فجاءه من الغد تجارٌ آخرون، فطلبوا منه البضاعة بربح عشرة آلاف، فقال: إني نويت بيعها للذين أتوا البارحة؛ (سير أعلام النبلاء جـ 12 صـ 448) .
(10) قال محمد بن أبي حاتم: سمعت البخاري يقول: خرجت إلى آدم بن أبي إياس، فتخلفت عني نفقتي، حتى جعلت أتناول الحشيش، ولا أخبر بذلك أحدًا، فلما كان اليوم الثالث أتاني آتٍ لم أعرفه، فناولني صرة دنانير، وقال: أنفق على نفسك؛ (سير أعلام النبلاء جـ 12 صـ 448) .
(11) قال الحسين بن محمد السمرقندي: كان محمد بن إسماعيل مخصوصًا بثلاث خصال مع ما كان فيه من الخصال المحمودة: كان قليل الكلام، وكان لا يطمع فيما عند الناس، وكان لا يشتغل بأمور الناس، كل شغله كان في العلم؛ (سير أعلام النبلاء جـ 12 صـ 448) .
قال محمد بن أبي حاتم: كان البخاري يتصدق بالكثير، يأخذ بيده صاحب الحاجة من أهل الحديث، فيناوله ما بين العشرين إلى الثلاثين، وأقل وأكثر، من غير أن يشعر بذلك أحدٌ، وكان لا يفارقه كيسه، ورأيته ناول رجلًا مرارًا صرةً فيها ثلاثمائة درهم - وذلك أن الرجل أخبرني بعدد ما كان فيها من بعد - فأراد أن يدعو، فقال له أبو عبدالله: ارفق، واشتغل بحديث آخر كيلا يعلم بذلك أحدٌ؛ (سير أعلام النبلاء جـ 12 صـ 450) .
قال عبدالله بن محمد الصيارفي: كنت عند محمد بن إسماعيل في منزله، فجاءته جاريته وأرادت دخول المنزل، فعَثَرَت (سقطت) على محبرة بين يديه، فقال لها: كيف تمشين؟! قالت: إذا لم يكن طريق كيف أمشي، فبسط يديه وقال: اذهبي فقد أعتقتك، قيل له: يا أبا عبدالله، أغضبَتْك؟ قال: فقد أرضيت نفسي بما فعلت؛ (سير أعلام النبلاء جـ 12 صـ 452) .