(1) قام الدليل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن الله تعالى، وعلى عصمته في التبليغ، والمعجزات شاهداتٌ بتصديقه؛ فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطلٌ.
(2) إن السحر الذي تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو عَرَضٌ من الأعراض الدنيوية، التي تعتري الناس جميعًا، بما فيهم الأنبياء؛ كالمرض، والجوع، والعطش، والحر، والبرد، والتعب، والإغماء، وغيرها، فغير بعيد أن يخيل إليه صلى الله عليه وسلم في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له، مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين.
(3) قال بعض الناس: إن المراد بالحديث أنه كان صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه وطئ (أي جامَع) زوجاته، ولم يكن وطِئَهن (أي جامعهن) ، وهذا كثيرًا ما يقع تخيله للإنسان في المنام، فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة.
(4) قال القاضي عياضٌ: إن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه صلى الله عليه وسلم، لا على تمييزه ومعتقده؛ (فتح الباري لابن حجر العسقلاني جـ 10 صـ 237) .
* روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:"أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام، فلما جاءه صكه (أي ضربه على عينه ففقأها) ، فرجع إلى ربه، فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فرد الله عليه عينه، وقال: ارجع فقل له: يضع يده على متن (ظهر) ثور، فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنةٌ، قال: أَيْ ربِّ، ثم ماذا؟ قال: ثم الموت، قال: فالآن، فسأل الله أن يدنيه (يقربه) من الأرض المقدسة رميةً بحجر (أي قدر ما يبلغه) "، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فلو كنت ثَمَّ(هناك) لأريتكم قبره، إلى جانب الطريق، عند الكثيب (أي الرمل المجتمع) الأحمر ))؛ (البخاري حديث: 1339) .
الشبهة:
أنكر بعض الناس هذا الحديث، وقالوا: كيف يجوز على موسى صلى الله عليه وسلم فقءُ عين ملك الموت؟
الرد على هذه الشبهة:
لطم موسى صلى الله عليه وسلم ملَك الموت؛ لأنه رأى آدميًّا دخل داره بغير إذنه، ولم يعلم أنه ملك الموت، وقد أباح النبي صلى الله عليه وسلم فقء عين الناظر في دار المسلم بغير إذن، وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم صلى الله عليه وسلم وإلى لوط صلى الله عليه وسلم في صورة آدميين، فلم يعرفاهم ابتداءً، ولو عرفهم إبراهيم صلى الله عليه وسلم لما قدم لهم المأكول، ولو