فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 35

الرد على هذه الشبهة من عدة وجوه:

(1) قال أبو إسحاق الزجاج - رحمه الله: أنكر بعض المبتدعة الموافقين لمخالفي الملة انشقاق القمر، ولا إنكار للعقل فيه؛ لأن القمر مخلوقٌ لله، يفعل فيه ما يشاء، كما يُكوِّره يوم البعث ويُفْنيه؛ (مسلم بشرح النووي جـ 9 صـ 160) ؛ (فتح الباري لابن حجر العسقلاني جـ: 7 صـ: 224) .

(2) قال القاضي عياض - رحمه الله: انشقاق القمر من أمهات معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم، وقد رواها عدةٌ من الصحابة رضي الله عنهم، مع ظاهر الآية الكريمة وسياقها؛ (مسلم بشرح النووي جـ 9 صـ 160) .

(3) وأما قول بعض المنكرين لهذا الحديث: لو وقع هذا لنقل متواترًا واشترك أهل الأرض كلهم في معرفته، ولم يختص به أهل مكة.

فأجاب العلماء بأن هذا الانشقاق حصل في الليل، ومعظم الناس نيامٌ غافلون، والأبواب مغلقةٌ وهم متغطون بثيابهم، فقلَّ مَن يتفكر في السماء أو ينظر إليها إلا الشاذ النادر، ومما هو مشاهدٌ معتادٌ أن كسوف القمر وغيره من العجائب والأنوار الطوالع والشهب العظام وغير ذلك مما يحدث في السماء في الليل يقع ولا يتحدث بها إلا الآحاد، ولا علم عند غيرهم، وكان هذا الانشقاق آيةً حصلت في الليل لقوم سألوها واقترحوا رؤيتها، فلم يتنبه غيرهم لها، قالوا: وقد يكون القمر كان حينئذ في بعض المجاري والمنازل التي تظهر لبعض الآفاق دون بعض، كما يكون ظاهرًا لقوم غائبًا عن قوم، كما يجد الكسوفَ أهلُ بلد دون بلد؛ (مسلم بشرح النووي جـ 9 صـ 160) ، (فتح الباري لابن حجر العسقلاني جـ 7 صـ 224) .

(4) قال ابن حجر العسقلاني - رحمه الله: أنكر جمهور الفلاسفة انشقاق القمر، متمسكين بأن الآيات العلوية لا يتهيأ فيها الانخراق والالتئام، وكذا قالوا في فتح أبواب السماء ليلة الإسراء، إلى غير ذلك من إنكارهم ما يكون يوم القيامة من تكوير الشمس وغير ذلك، وجواب هؤلاء - إن كانوا كفارًا - أن يناظروا أولًا على ثبوت دين الإسلام، ثم يشركوا مع غيرهم ممن أنكر ذلك من المسلمين، ومتى سلم المسلم بعض ذلك دون بعض ألزم التناقض، ولا سبيل إلى إنكار ما ثبت في القرآن من الانخراق والالتئام في القيامة، فيستلزم جواز وقوع ذلك معجزةً لنبي الله صلى الله عليه وسلم؛ (فتح الباري لابن حجر جـ 7 صـ 224) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت