العلة: هي الأسباب الخفية الغامضة، التي تطعن في صحة الحديث وقبوله، مع كون ظاهره السلامة؛ (تدريب الراوي للسيوطي جـ 1 صـ 294) .
إن معرفة علل الحديث تعتبر من أدق وأصعب المباحث في علوم الحديث، وهي تستلزم الإحاطة بألفاظ جميع طرق الحديث، بالإضافة إلى المهارة الكاملة في معرفة مواليد الرواة ووفَيَاتهم وسماعهم وألفاظهم؛ ولذلك قال المحدثون: معرفة علم علل الحديث من أغمض أنواع علوم الحديث، وأشرفها وأدقها، وإنما يتمكن من التكلم فيه أهل الحفظ التام، والخبرة الكاملة، والفهم الثاقب؛ ولهذا لم يتصَدَّ للتكلم في هذا النوع إلا جمعٌ قليلٌ من المحدثين، مثل: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبي حاتم الرازي، وأبي زرعة الرازي، والدارقطني، ومن سار على نهجهم؛ (تدريب الراوي للسيوطي جـ 1 صـ 294) .
(1) قال محمد بن أبي حاتم: سمعت البخاري يقول: كنت في مجلس الفريابي، فقال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي عروة، عن أبي الخطاب، عن أنس:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في غسل واحد"، فلم يعرف أحدٌ في المجلس أبا عروة، ولا أبا الخطاب، فقلت: أما أبو عروة، فمعمر بن راشد، وأبو الخطاب: قتادة بن دعامة؛ (سير أعلام النبلاء جـ 12 صـ 413) .
(2) قال أبو حامد أحمد بن حمدون القصار: سمعت مسلم بن الحجاج، وجاء إلى البخاري، فقبَّل بين عينيه، وقال: دعني أقبِّل رِجليك، ثم قال: حدثك محمد بن سلام، حدثنا مخلد بن يزيد الحراني، أخبرنا ابن جريج عن موسى بن عقبة، عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في كفارة المجلس، فما علته؟ قال محمد بن إسماعيل: هذا حديثٌ مليحٌ، ولا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا حديثًا غير هذا الحديث الواحد في هذا الباب، إلا أنه معلولٌ، حدثنا به موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيبٌ، حدثنا سهيلٌ، عن عون بن عبدالله قوله، قال محمدٌ: وهذا أولى؛ فإنه لا يُذكر لموسى بن عقبة سماعٌ من سهيل، فقال له مسلمٌ: لا يبغضك إلا حاسدٌ، وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك؛ (سير أعلام النبلاء جـ 12 صـ 436) .
سوف نذكر بعض أقوال أهل العلم التي تدل على مهارة الإمام البخاري وتمكنه من علم علل الحديث: