روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( كل بني آدم يطعُنُ(يضرب) الشيطان في جنبيه بإصبعه حين يولد، غير عيسى ابن مريم، ذهب يطعُنُ فطعَن في الحجاب (الثوب الذي يُلَف فيه المولود ) ))؛ (البخاري حديث: 3286) .
الشبهة:
قال الطاعنون: هذا الحديث يتعارض مع عصمة الأنبياء.
وقالوا: هذا الحديث يتعارض مع العقل؛ لأن الشيطان إنما يغوي من يعرف الخير والشر، والمولود بخلاف ذلك، وأنه لو مكن الشيطان من هذا القدر لفعل أكثر من ذلك من إهلاك وإفساد.
وقالوا: هذا الحديث دليلٌ على أفضلية عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا غير صحيح.
الرد على هذه الشبهة:
الرد على هذه الشبهة من عدة وجوه:
(1) قال الإمام ابن حجر العسقلاني - رحمه الله: الذي يقتضيه لفظ الحديث لا إشكال في معناه، ولا مخالفة لما ثبَت من عصمة الأنبياء، بل ظاهر الخبر أن إبليس ممكَّنٌ من مس كل مولود عند ولادته، لكن من كان من عباد الله المخلصين لم يضره ذلك المس أصلًا، واستثني من المخلصين مريم وابنها، فإنه ذهب يمس على عادته فحيل بينه وبين ذلك، فهذا وجه الاختصاص، ولا يلزم منه تسلطه على غيرهما من المخلصين؛ (فتح الباري لابن حجر العسقلاني جـ: 8 صـ: 60) .
(2) هذا الحديث وما دل عليه هو استجابة لدعاء أم مريم؛ حيث قالت: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [آل عمران: 36] .
(3) ليس هناك ضررٌ في أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بخَصُوصية من الخصائص، أو فضيلة من الفضائل لأحد من إخوانه الأنبياء أو غيرهم، إن إظهار فضيلة من الفضائل لأحد من إخوانه الأنبياء أو غيرهم، إن دل على شيء فإنما يدل على غاية السمو المحمدي، وعلى الأمانة الفائقة في التبليغ، وعلى أن الإسلام دين إلهي وليس من عند بشر؛ إذ لو كان من عند بشر لما حرَص على أن يظهر الأنبياء بهذا المظهر الكريم، وبهذه المنازل العالية، وليس في إسناد خَصُوصية لعيسى أو لغيره ما يعود بالنقص على إخوانه الأنبياء، ولا ما يثبت تفضيله عليهم؛ إذ من المسلَّم أنه قد