وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها)، فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة، كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعيَ النبي صلى الله عليه وسلم، واستاقوا الذود، (فبلغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فبعث الطلب في آثارهم، فأمر بهم فسمروا أعينهم(سمر العين: كحلها بالمسمار المحمي) ، وقطعوا أيديهم، وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم)؛ (البخاري حديث: 4192) .
الشبهة:
قال الطاعنون على هذا الحديث:
(1) هل يصدق مسلمٌ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ينهى عن المُثْلة يقوم هو بنفسه فيمثل بهؤلاء القوم فيقطع أيديهم وأرجلهم ويسمر أعينهم؛ لأنهم قتلوا راعيه؟!
(2) وقالوا أيضًا: إن العلاج بشرب أبوال الإبل يتعارض مع العقل.
الرد على هذه الشبهة:
الرد على هذه الشبهة من عدة وجوه:
(1) روي عن سليمان التيمي، عن أنس بن مالك (رضي الله عنه) ، قال: (إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين أولئك؛ لأنهم سملوا أعين الرعاء) ؛ (مسلم حديث: 1671) .
(2) قال قتادة بن دعامة: حدثني محمد بن سيرين: (أن ذلك كان قبل أن تنزل الحدود) ؛ (البخاري حديث: 5686) .
(3) قال ابن حجر العسقلاني: هذا الحديث فيه المماثلة في القِصاص، وليس ذلك من المُثْلة المنهيِّ عنها؛ (فتح الباري لابن حجر العسقلاني جـ: 1 صـ: 407) .
(4) أثبت الطب الحديث علاج مرض الاستسقاء عن طريق تناول ألبان وأبوال الإبل الصحراوية؛ حيث إنه قد ثبت علميًّا أن لبن الإبل يحتوي على كمية كبيرة من الكالسيوم مركزة فيه، كما أن هذه الإبل ترعى على النباتات الصحراوية، كالشيح والقيصوم، وفيها مواد نافعة تساعد على فتح الأوعية التي تساعد في تصريف السوائل المجتمعة في حالة الاستسقاء.
وأثبت الطب الحديث أيضًا أن بول الإبل يحتوي على عدد من العوامل العلاجية، كمضادات حيوية (البكتريا الموجودة ببول الإبل والملوحة واليوريا) ؛ فجسم الإبل يحتوي على جهاز مناعي مهيأ بقدرة عالية على محاربة الفطريات والبكتريا والفيروسات، وذلك عن طريق احتوائه على أجسام مضادة l g G)؛ (زاد المعاد لابن القيم جـ 4 صـ 48) ، (التداوي بألبان وأبوال الإبل ـ