فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 35

(7) أحاديث زاد فيها بعض الرواة رجلًا في الإسناد، ونقصه بعضهم، فيوردها البخاري على الوجهين؛ حيث يصح عنده أن الراوي سمعه من شيخ حدثه به عن آخر، ثم لقي الآخر فحدثه به، فكان يرويه على الوجهين.

(8) ربما أورد البخاري حديثًا عنعنه راويه، فيورده البخاري من طريق أخرى مصرحًا فيها بالسماع، على ما عُرف من طريقته في اشتراط ثبوت اللقاء في المعنعن؛ فهذا جميعه فيما يتعلق بإعادة المتن الواحد في موضع آخرَ أو أكثر.

* تقطيع البخاري للحديث في الأبواب تارة، واقتصاره منه على بعضه أخرى له فوائد، منها:

(1) إن كان المتن قصيرًا أو مرتبطًا بعضه ببعض، وقد اشتمل على حكمين فصاعدا، فإن البخاري يُعيده بحسَب ذلك، مراعيًا مع ذلك عدم إخلائه من فائدة حديثية، وهي إيراده له عن شيخ سوى الشيخ الذي أخرجه عنه قبل ذلك، فتستفيد بذلك تكثير الطرق لذلك الحديث.

(2) ربما ضاق على البخاري مخرج الحديث، حيث لا يكون له إلا طريق واحدة، فيتصرف البخاري حينئذ فيه، فيورده في موضع موصولًا، وفي موضع معلقًا، ويورده تارة تامًّا، وتارة مقتصرًا على طرَفه الذي يحتاج إليه في ذلك الباب.

(3) إن كان المتن مشتملًا على جمل متعددة لا تعلُّق لإحداها بالأخرى، فإن البخاري يُخرج كل جملة منها في باب مستقل، فرارًا من التطويل، وربما نشط فساق الحديث بتمامه.

* وأما اقتصار البخاري على بعض المتن (نص الحديث) ، ثم لا يذكر الباقي في موضع آخر، فإنه لا يقع له ذلك في الغالب إلا حيث يكون المحذوف موقوفًا على الصحابي، وفيه شيء قد يحكم برفعه، فيقتصر على الجملة التي يحكم لها بالرفع، ويحذف الباقي؛ لأنه لا تعلُّق له بموضوع كتابه، كما وقع له في حديث هزيل بن شرحبيل، عن عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال: إن أهل الإسلام لا يُسيِّبون، وإن أهل الجاهلية كانوا يُسيِّبون، هكذا أورده وهو مختصر من حديث موقوف، أوله: جاء رجل إلى عبدالله بن مسعود فقال: إني أعتقت عبدًا لي سائبةً، فمات وترك مالًا، ولم يدَعْ وارثًا، فقال عبدالله: إن أهل الإسلام لا يُسيِّبون، وإن أهل الجاهلية كانوا يُسيِّبون، فأنت وليُّ نعمته، فلك ميراثه، فإن تأثَّمت وتحرجت في شيء فنحن نقبله منك، ونجعله في بيت المال، فاقتصر البخاري على ما يعطي حكم الرفع من هذا الحديث الموقوف، وهو قوله: إن أهل الإسلام لا يُسيِّبون؛ لأنه يستدعي بعمومه النقل عن صاحب الشرع لذلك الحكم، واختصر الباقي؛ لأنه ليس من موضوع كتابه، وهذا من أخفى المواضع التي وقعت له من هذا الجنس، وإذا تقرر ذلك اتضح أن البخاري لا يعيد الحديث إلا لفائدة، حتى لو لم تظهر لإعادته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت