ففرسان البياته، قال: فأيهم كان أنجد؟؟»، قال: اكانوا كالحلقة المفرغة، لا يدرى أين طرفها!! (1) .
ولما هزم المهلب قطري بن الفجاءة أمير الخوارج، بعث مالك بن بشير بالخبر إلى الحجاج؛ فسأله الحجاج: كيف تركت المهلب؟»، قال: أدرك ما أمل وأين ما خافه، فقال: «كيف هو بجنده؟» فقال: «والد رؤوف» ، قال: فكيف جنده لها، فقال: «أولاد بررة» ؛ فقال؛ «كيف رضاهم عنه؟» ، فقال: «وسعهم بالفضل وأقنعهم بالعدل» فقال: أخبرني عن أولاد المهلبه، فقال: أعباء القتال بالليل، حماة السرح بالنهار (2) .
لقد كان للمهلب قابلية فائقة على إعطاء القرارات السريعة الصحيحة وتصميم الخطط المعقولة العلمية، وكان شجاعة مقدامة، ذا إرادة قوية ثابتة وشخصية قوية نافذة، وكان يتحمل المسؤولية بلا تردد، وله نفسية لا تتبدل في حالتي النصر والاندحار، يسبق النظر بعمق وبصيرة، يعرف نفسيات مرؤوسيه وقابلياتهم ونفسية رؤسائه ومزاياهم، يثق برجاله ويثقون به ويحبهم ويدافع عنهم ويحبونه، له قابلية بدنية ممتازة وماض ناصع مجيد.
كما كان يعرف مبادئ الحرب معرفة تلقائية ويطبقها ويؤمن بأهمية الضبط والطاعة، وما أصدق يزيد بن المهلب حيث يقول: «إنا أهل بيت بورك لنا في الطاعة، وأنا أكره المعصية والخلاف (3) .
(1) الكامل للمبرد (3/ 224) .
(2) العقد الفريد (201/ 1) ، وانظر مروج الذهب بهامش ابن الأثير (82/ 7) . وفي الكامل للمبرد (3/ 227) : قال الحجاج للمهلب: اذكر لي القوم الذين أبلوا، وصف لي بلادهما، فذكرهم للحجاج على مراتبهم في البلاء وتفاضلهم في الغناء وتدم بنيه: المغيرة ويزيد ومدركا وحبيبة وقبيصة والمفضل وعبد الملك ومحمدأ وقال: إنه والله لو تقدمهم أحد في البلاد لقدمته عليهم، ولولا أن أظلمهم لأخترنهم، فقال الحجاج: اصدقت وما أنت أعلم بهم مني، وإن حضرت او غبت ... إنهم لسيوف من سيوف الله
(3) وفيات الأعبان (5/ 332) .