فهرس الكتاب

الصفحة 4865 من 5446

بالإيمان). وقيل: {وَيُزَكِّيهِمْ} يطهّرهم من دنس الكفر والذنوب - قاله ابن جريج. وعن الحسن: ( {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ} يعني القرآن {وَالْحِكْمَةَ} السنة) . وقال مالك بن أنس: ("الحِكْمَةُ"الفقه في الدِّين) .

وقوله: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} . أي: وإن كانوا من قبل محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- لفي كفر وجهالة، وذهاب عن الحق.

وقوله: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} . عطف على {الْأُمِّيِّينَ} أي بعث في الأميّين وبعث في آخرين منهم. أو هو منصوب بالعطف على الهاء والميم في {وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ} أي يعلمهم ويعلم آخرين من المؤمنين - حكاه القرطبي وقال: (لأن التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كله مسندًا إلى أوّله، فكأنه هو الذي تولّى كل ما وجد منه) وقال عكرمة: ( {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ} : هم التابعون) . وقال مجاهد: (هم الناس كلهم، يعني من بعد العرب الذين بُعِث فيهم محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-) . وقال ابن زيد: (هم من دخل في الإسلام بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى يوم القيامة) .

قلت: وآفاق هذه المعاني في عموم بعثته -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتصديق العرب والعجم بهذا الدين، والتسابق لحمل لوائه مؤيد في تفسير هذه الآية بروائع من السنة الصحيحة:

الحديث الأول: أخرج البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: [كنا جُلوسًا عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأُنزلت عليه سورة الجمعة: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} قال: قُلت: مَنْ هُمْ يا رسول اللَّه؟ فَلَمْ يُراجِعْهُ حتى سأل ثلاثًا وفينا سلمانُ الفارسي، وضَعَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يده على سَلْمانَ، ثم قال: لو كان الإيمان عِند الثريا لنالَهُ رجالٌ أو رجُلٌ مِنْ هؤلاء] [1] .

وقد صَحَّ بلفظ آخر: [لو كان الدينُ عند الثريا لذهبَ به رجلٌ من فارس، أو قال: من أبناء فارس حتى يتناوله] [2] .

الحديث الثاني: أخرج الحاكم بإسناد على شرط البخاري عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: [رأيت غنمًا كثيرة سوداء، دخَلَت فيها غَنَمٌ كثيرةٌ بيض.

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح (4897) ، كتاب التفسير، سورة الجمعة (3) ، وأخرجه مسلم (2546) ، والترمذي (3310) ، وأحمد (2/ 417) ، والنسائي في"التفسير" (612) ، وأخرجه الطبري في"التفسير" (34086) .

(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم (6/ 191) ، وأحمد (2/ 308 - 309) عن أبي هريرة مرفوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت