فهرس الكتاب

الصفحة 4866 من 5446

قالوا: فما أوَّلْتَهُ يا رسولَ اللَّه؟ قال: العَجَم، يَشْرَكونَكُم في دينكم وأنسابكم. قالوا: العجم يا رسول اللَّه؟ قال: لو كان الإيمان معلقًا بالثريا لناله رجال من العجم، وأسعد بهم الناس] [1] .

الحديث الثالث: أخرج أبو نعيم في"أخبار أصبهان"بسند حسن من طريق عمرو بن شرحبيل عن رجل من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرفوعًا: [رأيتُ الليلة غنمًا سودًا تَتْبَعُني، ثم أَرْدَفتها غنم عُفْرٌ، فقال أبو بكر: تلك العرب اتَّبَعَتْكَ، ثم أردفَتْها الأعاجم. فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: كذلكَ عَبَّرَها الملك بِسَحَر] [2] .

الحديث الرابع: أخرج ابن أبي عاصم في"السنة"بسند صحيح عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [إنّ في أصلاب أصلاب أصلاب رجال رجالًا ونساءً من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب، ثم قرأ: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ] [3] .

وقوله: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} . قال النسفي: (في تمكينه رجلًا أميًا من ذلك الأمر العظيم وتأييده عليه واختياره إياه من بين كافة البشر) .

وقوله: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} . يعني: ما اختص اللَّه به محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- من النبوة العظيمة، وما خصّ به أمّته من بعثته الكريمة. قال ابن عباس: (الفضل: الدين) . وقال مقاتل: (الوحي والنبوة) . وقيل: (إنه انقياد الناس إلى تصديق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ودخولهم في دينه ونصرته) . وقيل: إنه المال ينفق في طاعته. ودليله ما في صحيح البخاري ومسلم عن أبي صالح، عن أبي هريرة: [أنَّ فقراء المهاجرين أتوا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالوا: ذهبَ أهل الدُّثور[4] بالدرجات العلا والنعيم المقيم. فقال:"وما ذاك"؟ قالوا: يُصَلُّون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدّقون ولا نتصدق ويُعتقون ولا نُعتق. فقال رسول اللَّه

(1) حديث صحيح. أخرجه الحاكم (4/ 395) وقال:"صحيح على شرط البخاري"ووافقه الذهبي، وأقره الألباني بقوله: (وهو كما قالا) . انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (1018) .

(2) حديث حسن. أخرجه أبو نعيم في"أخبار أصبهان" (1/ 9) (1/ 10) بنحوه. وانظر كذلك (1/ 209) . وسلسلة الأحاديث الصحيحة ص (15) -المجلد الثالث- عقب الحديث (1018) .

(3) إسناده صحيح. أخرجه ابن أبي عاصم في"السنة"-حديث رقم- (309) ، والطبراني (6005) وسنده حسن. ورواه ابن مردوديه كما في"الدر" (6/ 215) ، وجوّده الهيثمي (18702) ووافقه الألباني في تخريج كتاب:"السنة" (309) .

(4) الدثور: جمع دثر، وهو المال الكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت