فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا وجمالًا، ويزدادُ المستمع له تأثرًا، فيزدادُ القلبُ بذلكَ تعلقًا وخشية.
ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [ما أذِنَ الله لشيءٍ ما أذِنَ لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به] [1] .
أي: ما استمع الله لشيء من كلام الناس كما استمع لمن يتغنى بالقرآن، وهو إشارة إلى الرضى والقبول.
وفي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: [أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود. فقال أبو موسى: لو علمت مكانكَ لحبَّرت لكَ تحبيرًا] [2] .
وأصل الزمر الغناء، والمراد الصوت الحسن، وآل داود هو داود نفسه، وقوله: لحبَّرتُ: يريد تحسين الصوت وتحزينه.
وفي سنن أبي داود بسند صحيح عن البراء بن عازب رضي اللهُ عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [زينوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسنَ يزيدُ القرآن حُسْنًا] [3] .
وكذلكَ روى أبو داود عن أبي لبابة رضي اللهُ عَنْهُ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من لم يتغنَّ بالقرآن فليس منا] [4] .
وأخرج ابن ماجة والدارمي والطبراني بسند جيد عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [إنَّ من أحسن الناس صوتًا بالقرآن الذي إذا سمعتموهُ يقرأ حسبتموه يخشى الله] [5] .
وفي رواية: [الذي إذا سمعتهُ يقرأ رأيت أنه يخشى الله] .
(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (5023) ، (5024) ، (7544) ، وأخرجه مسلم (792) .
(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (793) ، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن. وجواب لو الأولى محذوف، والتقدير: أي لأعجبك ذلك.
(3) حديث صحيح. انظر صحيح أبي داود (1320) ، وسلسلة الأحاديث الصحيحة (772) .
(4) حديث صحيح. انظر صحيح سنن أبي داود (1321) ، (1323) . ورواه البخاري عن أبي هريرة بلفظ: [ليس منا من لم يتغنَ بالقرآن] .
(5) حديث صحيح. أخرجه ابن ماجة (1339) ، باب في حسن الصوت بالقرآن. وانظر صحيح سنن ابن ماجة (1101) ، ورواه الدارمي والطبراني، انظر صحيح الجامع (2198) .