وَرَتّلْ كما كُنْتَ تُرَتِّلُ في الدنيا، فإن مَنْزِلتَكَ عِنْدَ آخر آيةٍ تقرأ بها] [1] .
ففي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدهِ لهو أشد تفلتًا من الإبل في عُقُلِها] .
وفي روايةٍ: [تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده، لهو أشد تفصيًا من قلوب الرجال من الإبل مِن عقلها] [2] .
أي: تعاهدوه بالمحافظة على قراءته وتلاوته ومذاكرته، والعُقُل: جمع عقال، وهو حبل يشد به البعير في وسط الذراع.
وللحديث طريق آخر عند الإمام أحمد من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا:
[تعلموا كتاب الله وتعاهدوهُ واقتنوه وتغنوا به، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتًا من المخاض في العقل] [3] .
ولهذا نصح عليهِ الصلاة والسلام صاحب القرآن بملازمته، بالقيام به بالليل والنهار لئلا ينساه.
فقد أخرج ابن نصر في"قيام الليل"بإسناد صحيح عن نافع عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإن لم يقم به نسيه] [4] .
وفي المسند للإمام أحمد، بإسناد حسن عن أبي سعيد الخدري أن رجلًا جاءه فقال: أوصني، فقال: سألت عما سألت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قبلك: [أوصيكَ بتقوى الله تعالى فإنه رأسُ كل شيء، وعليكَ بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله تعالى وتلاوة القرآن، فإنه رَوْحُكَ في السماء، وذكركَ في الأرض] [5] .
(1) حسن صحيح. أخرجه الترمذي في السنن (2914) - أبواب فضائل القرآن. وانظر صحيح سنن الترمذي- حديث رقم- (2329) .
(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (5033) ، ومسلم (791) ، وأحمد (4/ 397) ، (4/ 411) .
وأخرجهُ أبو يعلى (7305) ، وابن أبي شيبة (29992) والبيهقي في"الشعب" (2/ 333) .
(3) حديث صحيح. أخرجهُ أحمد في المسند (4/ 146) ، (4/ 153) ، وانظر مجمع الزوائد (7/ 169) .
(4) رجاله ثقات. أخرجهُ ابن نصر في"قيام الليل" (ص 73) . وانظر السلسلة الصحيحة (597) .
(5) حديث حسن. أخرجه أحمد في المسند (3/ 82) ، وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (555) .