أخْرَجَكُما، قوموا، فقاموا معه، فأتى رجُلًا من الأنصار، فإذا هو ليسَ في بيتهِ، فلما رأتْهُ المرأةُ قالت: مَرْحَبًا! وأهلًا! فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أين فُلانٌ؟ قالت: ذَهبَ يَسْتَعْذِبُ لنا من الماء، إذْ جاءَ الأنصاري فنظرَ إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وصاحِبَيْه، ثم قال: الحَمْدُ للَّه، ما أَحَدٌ اليومَ أكْرَمَ أضْيافًا مِنِّي، قال: فانطلق فجاءهم بِعِذقٍ [1] فيه بُسْرٌ وتَمْرٌ ورُطَبٌ، فقال: كُلوا مِنْ هذه، وأخذَ المُدْيَةَ، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إياك! والحلوبَ"فذبَحَ لهم، فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العِذْقِ، وشَربوا، فلما أن شَبِعُوا ورَوُوا، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لأبي بكر وعمرَ:"والذي نَفْسي بيده! لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هذا النعيمِ يومَ القيامة، أَخْرَجَكُم من بيوتكم الجوعُ، ثُمَّ لم تَرْجِعُوا حتى أصابَكُم هذا النعيم"] [2] .
تم تفسير سورة التكاثر بعون اللَّه وتوفيقه، وواسع منّه وكرمه مساء يوم الخميس 5 - ذي الحجة - 1426 هـ الموافق 5/ كانون الثاني/ 2006 م
1 -ليس لابن آدم من ماله إلا ما أكل فأفنى، أو لَبِسَ فأبْلى، أو تَصَدَّقَ فأمْضى.
2 -يهرم ابن آدم وتبقى منه اثنتان: الحرص والأمل.
3 -زوروا القبور، فإنها تذكِّركم الآخرة. وأكثروا ذكر هادم اللذات: الموت، فإنه لم يذكره أحدٌ في ضيق من العيش إلا وسَّعه عليه، ولا ذكره في سَعة إلا ضَيَّقها عليه.
4 -نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصِّحة والفراغ.
(1) العذق: غصن من النخل، والعذق من التمر بمنزلة العنقود من العنب.
(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم (2038) - كتاب الأشربة، وأخرجه أبو داود (3128) ، والترمذي (2822) ، (2369) ، وابن ماجة (3743) ، والنسائي في"التفسير" (717) .