قالوا: نعم. قال: فإن هذا القرآن سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به، فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدًا] [1] .
فإن القرآن نزل مراعيًا لغات العرب ولهجاتهم رحمة بهم، وهذا من إعجاز هذا الكتاب. قال البخاري رحمه الله: (أُنزِلَ القرآن على سبعة أحرف) . ثم روى عن عبيد الله بن عبد الله أنَّ عبد الله بن عباس حَدَّثه: أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: [أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف] [2] .
وفي صحيح مسلم عن أُبيِّ بن كعب: [أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان عِنْدَ أضاة[3] بني غِفارٍ قال: فأتاهُ جبريلُ عليه السلام فقال: إنَّ الله يأمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ القُرآنَ عَلَى حَرْفٍ. فقال: أسأل الله معافاتَهُ ومَغْفِرَتَهُ، وإِنَّ أمتي لا تُطيقُ ذلكَ. ثم أتاهُ الثانية فقال: إنَّ الله يأمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ القرآن على حرفين. فقال: أسألُ الله معافاتَهُ ومَغْفِرَتَهُ، وإنَّ أمتي لا تُطيقُ ذلك. ثم جاءه الثالثة فقال: إنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ القرآنَ على ثَلاثة أحرف. فقال: أسألُ اللهَ معافاتَهُ ومَغْفِرِتَهُ، وإنَّ أُمَّتي لا تطيق ذلك. ثم جاءه الرابعة: فقال: إنَّ الله يَأْمُرُكَ أَنْ تَقَرَأَ أُمَّتُكَ القرآنَ عَلَى سَبعة أحرفٍ، فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرؤوا عليهِ، فقد أصابوا] [4] .
وفي جامع الترمذي بسند صحيح عن أبي كعب قال: [لقي رسول -صلى الله عليه وسلم- جبرئيل: فقال: يا جِبْرَئيلُ، إني بُعِثْتُ إلى أُمَّةٍ أُمِّيين، مِنْهم العجوز، والشيخُ الكبيرُ، والغلامُ، والجاريةُ، والرجلُ الذي لم يقرأ كتابًا قطُّ، قال: يا محمدُ إِنَّ القرانَ أُنزِلَ على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ] [5] .
قال الطحاوي في"مشكل الآثار" (4/ 181 - 191) : (إنما كانت السَّعةُ للناس في
(1) حديث صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (12/ 165) ، وعبد بن حميد في"المنتخب من المسند" (58/ 1) ، وابن نصر في"قيام الليل" (74) . وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (713) .
(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (3219) ، وكذلكَ (4991) . وأخرجه مسلم (819) .
(3) الأضاة: غدير صغير، وقيل: هو مسيل الماء إلى الغدير، وهو موضع قريب من مكة فوق سرف.
(4) حديث صحيح. أخرجه مسلم (821) - كتاب صلاة المسافرين، وأخرجه أبو داود (1478) ، والنسائي (2/ 152) ، وأحمد (5/ 127 - 128) ، وابن حبان (738) ، والطبري (35 - 36) .
(5) حسن صحيح. أخرجهُ الترمذي (2944) ، وأحمد (5/ 132) ، وابن أبي شيبة (10/ 518) ، وابن حبان (739) . وانظر صحيح سنن الترمذي (2346) .