فهرس الكتاب

الصفحة 4864 من 5446

وقوله: {الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} . العزيز: الغالب القاهر، والعِزَّة: الغَلَبة. والحكيم: العالم وصاحب الحكمة والمتقن للأمور. وفي التنزيل: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118] .

وفي الصحيحين عن ابن عباس: أن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يدعو عند الكرب: [لا إله إلا اللَّه الحليم الحكيم، لا إله إلا اللَّه ربُّ العرش العظيم. لا إله إلا اللَّه ربُّ السماوات والأرض ورب العرش الكريم] [1] .

وقوله: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ} . قال ابن عباس: (الأميّون العرب كلهم، من كتب منهم ومن لم يكتب، لأنهم لم يكونوا أهل كتاب) . وقيل: الأميّون الذين لا يكتبون. وكذلك كانت قريش. وقوله: {رَسُولًا مِنْهُمْ} يعني محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم-. وما من حَيّ من العرب إلا ولرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيهم قرابة وقد وَلدوُه. قال ابن إسحاق: (إلا حيّ تَغْلِب، فإن اللَّه تعالى طَهَّر نبيّه -صلى اللَّه عليه وسلم- منهم لِنَصْرانِيَّتهم، فلم يجعل لهم عليه ولادة. وكان أميًا لم يقرأ من كتاب ولم يتعلم -صلى اللَّه عليه وسلم-) .

قال الماوردي (6/ 6) : (فإن قيل ما وجه الامتنان بأن بعث نبيًا أميًّا؟ فالجواب عنه من ثلاثة أوجه: أحدها: لموافقته ما تقدمت به بشارة الأنبياء. الثاني: لمشاكلة حاله لأحوالهم، فيكون أقرب إلى موافقتهم. الثالث: لينتفي عنه سوء الظن في تعليمه ما دعا إليه من الكتب التي قرأها والحكم التي تلاها) .

وكونه بعث في الأميين -أي العرب- لا ينفي عموم بعثته للعالمين، وإنما يكون وجه الامتنان من اللَّه على قومه أبلغ وأكثر، وهذه الآية مصداق إجابة دعوة إبراهيم عليه السلام: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 129] . فبعثه اللَّه على حين فترة من الرسل، وطموس في السبل، وقد اشتدت الحاجة إليه.

وقوله: {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} . فيه البدء بتزكية النفس لتتحمل لوازم العلم، فإن الإيمان أولًا ثم طلب العلم يكون يعقبه، كما قال بعض السلف: (تعلمنا الإيمان، ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانًا) . فقوله: {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ} يعني القرآن. قال ابن عباس: ( {وَيُزَكِّيهِمْ} أي يجعلهم أزكياء القلوب

(1) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري (6345) ، (6346) ، وصحيح مسلم (2730) ، كتاب الذكر والدعاء، وصحيح سنن الترمذي (2732) ، ورواه ابن ماجة (3883) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت