فهرس الكتاب

الصفحة 3582 من 5446

الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6) .

في هذه الآية: تقديمُ الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ليقدمهُ المؤمنون على أنفسهم، وتأكيدُ التوارث بالقرابات بدلًا من التوارث بالحلف والأخوة في الدين كما كان الأمرُ أول الإسلام، ويبقى النصر والبر والصلة - بين الإخوان - والإحسان.

فقوله: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} - تقديم من الله لرسوله ليكونَ مقدمًا عند المؤمنين على أنفسهم لكونه أرحم بهم وأشفق وأنصح لهم.

قال مجاهد: (هو أب لهم) . وَرُوي أنه في بعض القراءة"وهو أبٌ لهم". وقال ابن زيد: (كما أنتَ أولى بعبدكَ، ما قضى فيهم من أمر جاز) .

وفي التنزيل نحو ذلك:

1 -قال تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] .

2 -وقال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .

ومن صحيح السنة العطرة في آفاق ذلكَ أحاديث:

الحديث الأول: أخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [لا يؤمن أحدكم حتى أكونَ أحبَّ إليهِ مِن والِدهِ وولده والناس أجمعين] [1] .

الحديث الثاني: أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [مِنْ أشدِّ أمَّتي لي حُبًّا، ناس يكونون بعدي، يودُّ أحدهم لو رآني بأهله ومالِه] [2] .

الحديث الثالث: أخرج البخاري في صحيحه عن عبد الله بن هشام قال: [كُنّا مع

(1) حديث صحيح. أخرجه الشيخان من حديث أنس. انظر مختصر صحيح البخاري (15) ص (12) ، وصحيح مسلم (44) ، كتاب الإيمان.

(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (8/ 145) ، وله شاهد في مسند أحمد (5/ 156) صححه الألباني في سلسلةِ الأحاديث الصحيحة (1418) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت